عندما يصبح الابن مشروع حياة…اشرف  المذيوب

عندما يصبح الابن مشروع حياة…اشرف المذيوب

28 جانفي 2026، 21:15

في جملة قصيرة قال طارق عصمان ما يقوله الواقع منذ سنوات:
«الصفاقسية يستثمروا في أولادهم».
جملة مرّت خفيفة على الأذن لكنها ثقيلة بالمعاني لأنّها لامست جوهر عقلية كاملة.
في صفاقس، الاستثمار لا يبدأ بالبنوك ولا ينتهي بالعقارات.
الاستثمار الحقيقي يبدأ من الدار… من الطفل.
منذ الصغر يكبر الطفل الصفاقسي وهو يسمع كلمات واضحة:
اقرأ، تعلّم، اخدم، تعمد على روحك.
لا أحد يعده بالمعجزات لكن الجميع يزرع فيه فكرة واحدة:
مستقبلك تُصنعه بيدك.
الأب قد لا يملك ثروة،
لكنّه يملك إصرارًا على تعليم ابنه.
والأم قد تتعب وتضحّي،
لكنّها ترى في نجاح ابنها ضمانة الغد.
في صفاقس، كثير من العائلات لا تنتظر الدولة،
ولا تراهن على الحظ،
بل تراهن على الإنسان.
الابن ليس عبئًا…
هو مشروع طويل النفس.
شهادة، حرفة، تجارة صغيرة، خبرة في الغربة، أو حتى فشل يتعلّم منه.
كلّها مراحل مقبولة، طالما الهدف واضح:
الاعتماد على الذات.
ولعلّ هذا ما يفسّر لماذا نجد الصفاقسي في كلّ مكان:
في التجارة،
في الصناعة،
في الطب والهندسة،
وفي الهجرة أيضًا.
ليس لأنّ الطريق كان أسهل،
بل لأنّ العائلة كانت حاضرة،
تستثمر الوقت،
وتتحمّل الصبر،
وتؤمن بأنّ الإنسان هو رأس المال الحقيقي.
قد نختلف، وقد نعمّم أو نبالغ أحيانًا،
لكنّ الفكرة تبقى صحيحة في جوهرها:
حين تستثمر في ابنك فأنت لا تبني فردًا فقط بل تبني مستقبل عائلة كاملة.
وفي زمن الأزمات،
حين تتقلّص الفرص وتكثر الخيبات،
قد يكون هذا الدرس أهمّ من أي وقت مضى:
الدولة قد تخذلك،
الوظيفة قد تختفي،
لكن ما تزرعه في ابناءك…
لا يضيع.

مواضيع ذات صلة