غلبت و غلب حماري بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.
غُلبتُ وغُلب حماري لكي أعرف لماذا يصرّ بعض بشمرقة الفيسبوك على أن نقد السيد الرئيس هو بمثابة المسّ من الذات العليّة وأن مقام السيد الرئيس أرفع من أن يطاله حبر قلم أو كلام لسان. أحدهم بلغ به الغرور والنرجسية أن زعم بأن الرئيس هو الوطن ومن مسّ الوطن فقد خان، لذلك أقترح على هؤلاء أن يعودوا إلى الدفاتر القديمة فسيكتشفون أن الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قد تعلقت به جرائم خيانة المؤتمن وقتل المتظاهرين وإعطاء الأوامر بفتح النار عليهم ونهب المالية العمومية والفرار بها وإيداعها فيما يسمى بالجنات الضريبية الخ من الجرائم التي تؤدي للإعدام… فهل يجوز في عرف هؤلاء المتمعشين من الإعلام ومن الوقوف مع الرئيس إعدام تونس أو سجنها ؟
إنها الكارثة الكبرى حين يتصور البعض أن نقد أداء الرئيس خطيئة وكبيرة من الكبائر وأنه يجب جلد النقاد في الميادين العامة حتى يتراجعوا عن ” غيّهم ” ويصبحوا من المسبحين والممجدين لمآثر صاحب القصر وصاحب المقام الرفيع .
كيف لهؤلاء المرتزقة أن يهاجموا كل ناقد لأداء السيد الرئيس محاولين فرض فكرة بأن المسّ من الرئيس لا يختلف عن المسّ من الدولة لذلك أتوسل إلى السيد الرئيس نفسه أن يخرج إلينا بمثال واحد عن كاتب خان تونس أو هاجمها أو باعها اللهم إلا إذا كان أحد هؤلاء الكتاب قد كانت له قطعة أرض سماها تيمّنا باسم ” تونس” فباعها للغير .
نقول كفى لهؤلاء البرازيت وحمالي العقد والنافثين في جمر الفوضى لان عهد الوصاية على الفكر و القلم قد ولّى وحلت محله قوانين واضحة تضبط واجبات وحقوق الجميع لذلك لن نقبل بمؤسسة وصاية ولا بألسنة التهديد ولا بصبيان مولانا الذين ينتشرون كالفقاقيع يسبّون ويشتمون ويهينون دون علمه. انتبهوا معي أن التلفزيون الرسمي في بريطانيا يستقبل الجميع معارضة وموالاة ويتم شتم الحكومة ولا ينقطع الإرسال سواء بفعل فاعل خارجي أو بقطع كلام الضيف من منشط البرنامج كما يحدث عندنا فالحكومة لا ترد على الحجة إلا بالحجة بل هي من تدعوك جهارا نهارا إلى التعبير عن غضبك منها يوم الانتخابات .
أيها السادة الرقباء على حرية التفكير والإبداع والتعبير يسرنا أن نبلغكم أن عهد الرقيب ومقص الرقيب وأوامر الرقيب ونزوات الرقيب قد ولّى، نبشركم بأنه وكما يحلو للسيد الرئيس أن يقول أنه لا عودة للوراء، نعلمكم أن هناك دماء قد سالت حتى نتمتع بحرية النقد والرفض والاعتراض لذلك ارفعوا أياديكم الكالحة عن حرية النقد والتعبير ولا تجعلوا من السيد الرئيس آلهة أو كائنا من غير هذه الأرض لا يجوز حتى رفع النظر إليه، استفيقوا يرحمكم الله فهذا الرجل الذي تحمل مسؤولية قيادة دولة وهو غير مدرك لصعوبة المهمة وعدم قدرته عليها لا يستحق إلا الانتقاد لان إدارة الدول ليست لعبة أو تنظيم قصيدة شعر أو بيع كمية من المعدنوس في السوق المركزية ببئر القصعة . نحن نعلم أن السيد الرئيس قد فشل وأنكم لم تجدوا للأسف من حلّ لحفظ ماء الوجه سوى إطلاق حملات الشتم والمسّ من الأقلام المناضلة النزيهة من باب ربح الوقت والتعتيم على هذا الفشل . نحن نعلم أيضا أن حبل الكذب قصير وقد باتت ساعة كشف المستور قريبة وكما يقال يا نهار الموت يا نهار الكشفة .
تنويه : الآراء المنشورة في ركن الرأي الآخر لا تُلزم إلا أصحابها





