غمزة : الكنام… لا يرى، لا يسمع، لا يتكلم…الياس القرقوري

غمزة : الكنام… لا يرى، لا يسمع، لا يتكلم…الياس القرقوري

12 جانفي 2026، 20:45

في تونس، لم يعد المرض وحده ابتلاءً، بل صار البحث عن الدواء مغامرة وطنية، بطلها مواطن يدفع بانتظام، ويُحرم بانتظام أيضًا.
يدفع معلوم التغطية الاجتماعية من عرق جبينه، ثم يقف أمام شباك الصيدلية ليكتشف أن إنخراطه في المنظومة الاجتماعية لا يبل ولا يعل، وأنه بات محروما من شراء الأدوية سواء بمنظومة 30%، وكذلك بالنسبة للأدوية في الأمراض المزمنة.

الكنام، هذا الكائن الإداري العجيب، قرر أن يتقن دور الحكماء الثلاثة:
لا يرى مريضًا يتألم،
لا يسمع صرخة صيدلي لم يُخَلَّص،
ولا يتكلم عن ديون متراكمة كأنها أسرار دولة.

الصيدليات أوقفت التعامل، ليس عنادًا، بل لأن الدواء لا يُشترى بالشعارات، ولا تُسدَّد الفواتير بالوعود. أما المواطن، فوجد نفسه بين مطرقة المرض وسندان الإدارة، يدفع من جيبه ما كان من المفروض أن يكون حقًا مضمونًا.

هكذا صار الحق في الدواء امتيازًا، والتغطية الاجتماعية مجرد اقتطاع آلي، والكنام… حاضرًا في الخصم، غائبًا في العلاج.
في بلد يُقال فيه إن الصحة حق، يبدو أن هذا الحق يحتاج بدوره إلى تغطية اجتماعية.
فمن يوقف هذه الكارثة العلاجية والاجتماعية الكارثية ؟
للأسف أننا لا نملك إلا السؤال .. في غياب تحرك الكنام الذي مازال لحد كتابة هذه الأسطر .. لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم.

إلياس القرقوري

مواضيع ذات صلة