فيكم من يكتم السر؟… بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.
لا نحتاج إلى تدوير الزوايا أو شيء من ضبط النفس حين نتحدث عن عملاء السفارات و ما أكثرهم هذه الأيام كما لا نحتاج أيضا إلى كثير من الزينة اللفظية حين نتعرض بالكتابة أو النقد لكل هذه الطحالب التي تؤثث ساعات البرايم تايم في تلفزات الهشك بشّك التي تفضلت علينا إحداها مؤخرا بتلك الرائعة التلفزيونية ” براءة ” و قبلها ” بأولاد مفيدة ” . بطبيعة الحال لا يمكن الحديث عن عملاء السفارات الأجنبية الذين يقبضون الشيء الفلاني مقابل تقديم خدمات معينة و إنشاد بعض الشعارات الجاهزة مثل ” وينو البترول ” أو “وينو الملح ” و ربما لو استدعت الضرورة ” وينو الهندي المقشر ” دون أن نستعرض في ذاكرتنا نفس الأسماء الذين زيّن البعض منهم “واجهة ” تلك المظاهرة الصغرونة أمام المسرح البلدي تحت يافطة ركيكة اسمها ” مواطنون ضد الانقلاب ” . يقال دائما أن الشيء من مأتاه لا يستغرب و لذلك نقول و نردّ بأن من شاب على شيء شاب عليه و من تعود على لقمة السفارات فلا تعجبنّ أن ترى ريق فمه سائلا حين يمر جسده أمام أبواب إحدى السفارات إياها .
قبل أيام خرجت علينا إحداهن ممن تميّزت كتاباتها و كتبها بكل مفردات العبث الأخلاقي و التحرر الذي يلامس القبح و يتجاوزه للكلام في الممنوع ، خرجت علينا لا فضّ فوها معلنة على رؤوس الملأ و على عينك يا تاجر بأنها لا ترى مانعا أو مدعاة للسخط و الاحتجاج أن تمارس ابنتها ” المتحررة ” حريتها بدون أن تمر قبلا للمأذون لإمضاء ورقة الزواج و بذلك أسقطت كل تشبثنا بالعفة و العفاف و التعفف كل ذلك باسم الحرية الشخصية و نعمل اللي نحبّ و حدّ ما عندو عندي حاجة و طز فيكم و في أفكاركم و تقاليدكم و ما تشعرون به من تقزز و نفور . قبلها خرج علينا ” ممثل ” يدعى لطفي العبدلى بحشو من الكلام الزائد و من تحت النصف الأسفل و بالغ في النعت و الوصف و التوصيف و الإسقاط كل ذلك نكالة في رئيسة حزب سياسي و معاضدة لحالة عداء سياسية مستفحلة لحزب سياسي آخر معروف بعدائه لتلك السيدة . أيضا لا ننسى تلك الطقطوقة الإبداعية للممثلة السيدة جميلة الشيحى التي ملأت عباراتها الفجة فضاء عديد المسارح التونسية كل ذلك باسم حرية الإبداع و الجمهور عايز كده و أعمل كيف جارك و إلا سكّر باب دارك.
ما الفرق بين زوار السفارات و فناني شارع محمد على ؟ لا شيء تقريبا، بل ما يجمع الشامي على المغربي هو النهم الجامح للكاش مونى و من أجل قبض ” الأرانب ” كل شيء يهون بما في ذلك بيع الضمير بالجملة و بالتفصيل و بالبيع المؤجل الدفع و إلى حين ميسرة . هؤلاء الذين يزورون مكاتب السفارات غايتهم كسب المال الحرام مقابل تقديم خدمات على كل لون و هؤلاء الذين يقدمون وجبات سقوط أخلاقي باسم الفن و حرية التعبير غايتهم أيضا جمع المال الملوث و حين نقارن بين باعة الضمير في السفارات و بين باعة الإفلاس الأخلاقي في دور الثقافة ندرك أن الجرم واحد لان الفعل الضار يستهدف الوطن و من اختاروا العيش فيه. المشكلة مع هؤلاء و هؤلاء أنه لا يمكن أن تلتمس لهم عذرا أو تقتنع بأن بيع الذمة أو تقديم الوجبات ” القارصة ” من الأمور التي يمكن التسامح معها خاصة أن من زوار السفارات و بائعي الأخلاق باسم الفن من نرى أنهم يحملون زادا من المعرفة لا يستهان به بإمكانه أن يكون حاجز الصد ضد كل حالات السقوط لو تمسكوا بالعفة حين داهمهم الشيطان اللعين .





