قال ثورة… قال . بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي .

قال ثورة… قال . بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي .

27 أكتوبر 2022، 22:00
  •  صدقوني ، في هذا البلد  لم تحدث ثورة ، ما سمعناه ليلة 14 جانفى 2011  لم تكن أصوات الشعب الطامع في شيء من التغيير  أو قليل من الحريات و  العدالة الاجتماعية و توفير  مواطن الشغل  بل كانت مجرد أصوات  صادرة عن بعض المخمورين و الصعاليك الذين تلفظهم الحانات و النوادي الليلية  في الساعات الأخيرة من الليل . صدقوني ، لم تكن هناك ثورة  بل لم يكن هناك حراك أو مطالب أو مظاهر احتقان ،  ربما خيّل للبعض أن هناك ثورة قد حصلت و أن هذه الثورة ستفتح كل الأبواب الموصدة ، 
  • هناك من حمّل الثورة أكثر من طاقتها من باب التفاؤل المفرط ، هذا صحيح ، لكن الأصح أنه لم تكن هناك ثورة و كل ما نتصوره في بعض الأحيان هي مجرد تخيّلات  و هزّان و نفضان  ربما بسبب ضمور البدن نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو مفعول مرض الكورونا .على كل حال و في كل الأحوال أطمئنكم  أمورنا خمسة زيت  و عال  العال و يكذب عليكم من يزعم العكس ، قضاءنا ناجز  ، تعليمنا يضرب به المثل ، مؤسساتنا الصحية غاية في التطور، منظومة النقل مريحة و إدارتنا تعمل ستة و ستين كيف ،
  • أما عن  المواد التموينية فهي متوفرة و رخيصة و كول اللحم يا دجاج . ربما هناك من المتطفلين و الذين لا يحمدون نعمة الله و هؤلاء يرون أنى كاذب و منافق و  لا أعي ما أقول و أن كلامي هذا  ليس فيه ذرة صدق و أن الواقع أبشع من أن يتم اختزاله أو تبييضه أو شفط بعض الدهون الذي لحقت به جراء فشل حكومات متعاقبة منذ أكثر من عشرة سنوات عجاف أنهكت جسم الوطن ، أنا لا أوافقهم الرأي و على كل حال أعتبر كلامهم مردود عليهم لكنه مسموح به في إطار حق الردّ أو حرية التعبير  التي كفلها الدستور الجديد  الذي يعلم الله كم  كلّف سيادة الرئيس من نبش في الدساتير المقارنة و في كتب الدستور الذي كان يدرسها لطلبته في الجامعة  حتى يصل بتلك الوثيقة الإعجازية  التي ستبقى خالدة في تاريخ البشرية إلى برّ الأمان .
  • في تونس الجو شاعري و جميل و السعادة تغمر الجميع و الأشياء معدن كما يقول إخواننا المصريون ، فقط هناك  بعض إعلام مغرض يخترع  و يشوه و يضلل و يفتقد للمهنية و ما يسوقه هذا الإعلام عن وجود مظاهرات  أو احتقان أو ارتفاع كلفة المعيشة أو فقدان المواد التموينية أو اضطرار الكثيرين للبحث بين أكوام الزبالة  عن شيء يباع يقايضونه مقابل رغيف عيش هي إشاعات مغرضة و صيد في الماء و العكر و حسنا فعل السيد الرئيس بتسخير مرسوم كامل طويل عريض يعاقب كل ناشر إشاعة بخمسة سنوات و خمسين مليون ورقة تحك ورقة بعنوان خطيّة .
  •   حسنا فعل ” الكرونيكور ” رياض جراد  الابن الذي لم يلده الرئيس  حين طالب بإصدار مراسيم أخرى لضبط  كل من تسوّل له نفسه الأمّارة بالسوء أن ينتقد أو يجاهر بمعارضة  سيّد قرطاج فى مسيرته الإصلاحية التي ستنقل تونس قريبا إلى مصاف الدول الكبرى ، الشعب يحتاج إلى مراسيم  تشكم  بعض أفكاره و طموحاته و تقول له ” فيق يا شفيق ”  ، الشعب يحتاج من يصفعه على خده لأنه صنع ثورة بائسة  أدّت به إلى أكوام الزبالة .  

مواضيع ذات صلة