قليلا من الحياء إذا خانتكم الموضوعيّة
ثمّة جماعة عمرهم لا مشوا في مسيرة ولا سمعوا صوت الكرطوش ولا دخلوا حبوسات ساقتهم الصدفة يوم 14 جانفي 2011 الى شارع بورقيبة فصدّقوا أنّهم مناضلون وأن بن علي خاف منهم وهرب وأنّ يوم 14 هو يوم ثورتهم وحتى شارع الزعيم الحبيب بورقيبة صار عنهم شارع الثورة .
هؤلاء الجماعة منين كان الكرطوش يلعلع في بوزيان والرقاب وتالة والقصرين وقبلي …منذ يوم 17 ديسمبر والشباب يتساقط في الشوارع كانوا يتابعون مقابلات الكرة ويذهبون الى قاعات السينما وتقلقهم أخبار شوارع الثورة الحقيقية .
هذا لا ينفي أنّ الكثير من الحاضرين في وقفة وزارة الداخلية كانوا فعلا مناضلين كما لا ينفي انهم رجعوا يومها الى ديارهم سالمين وأنّ بن علي ساقته أقدار وتدابير أخرى الى السعودية وان وقفتهم لا تختلف عن وقفات صفاقس والقيروان وبوزيد وقفصة ولكنّها تختلف جذريا عن كرّ وفرّ ودماء مدن الدّم يا بتوع ديقاج . لقد حاولتم اعادة التاريخ بنفس المنطق الشقعوبي الذي همّش صناديد معارك التّحرير ومتّع من ركبوا ثورتهم ( 1952 – 1954 ) فنالوا المناصب والمكاسب والمشاريع وهمّشوا مدافن الشهداء .
محمد العربي زريبي





