كم اشتقنا إليكَ يا جبل الشّعانبي !… سامي النيفر

كم اشتقنا إليكَ يا جبل الشّعانبي !… سامي النيفر

13 فيفري 2023، 18:30

الكل يتذكّر ملحمة الشّعانبي بعد الثّورة واستئساد قوّات الجيش والأمن في الدفاع عن هذه الرّقعة العزيزة من بلادنا ضد الإرهابيين. وقد دفع عدد من الشهداء والجرحى ثمن تصدّيهم للقوى الظلامية وكانت سيطرة أبطال الوطن على الوضع رغم أنّ غدر المجرمين غير مأمون والحذر يبقى واجبا.. وبعد ذلك، نُظّمت سهرة رأس السنة الميلادية 2016 في جبل الشعانبي تحدّيا للظلاميين ذهب إليها عدد من نشطاء المجتمع المدني ومواطنون. وأُعلن أنّ المحميّة ستكون منتزها ترفيهيّا يستقبل عموم المواطنين… وهذا شيء جميل… ولكنّه لم يُفعّل…

لم أسمع عن زيارات ورحلات لهذه البقعة الخضراء حيث يملأ الإنسان رئتيه بالنّسيم العليل والهواء النّقيّ ويمتّع بجمال الطبيعة ناظريه… ويرى مختلف أنواع النّباتات كالحلفاء وإكليل الجبل… والحيوانات التي توشك على الانقراض كغزال الجبل وابن آوى والقط البري… والزواحف… والبرمائيات… والطيور كالباز والحجل واليمام والسمان والهدهد والهزار… إنّ هذه المنطقة التي تمسح 6723 هكتارا لثروة طبيعية بحق… ويمكن أن تخلق ديناميكية كبيرة في القصرين… وتنشّط السياحة البيئية الداخلية والخارجية… وهذا من شأنه أن ينهض باقتصادنا… فمازلنا نأمل بحديقة حيوانات أو مركز تربّصات رياضية أو مقاه أو محطات استراحة في هذه المحمية التي نريدها منتزها ترفيهيا بحق… يجب ألّا نُحرم من جمال الطبيعة الساحرة أو يصبح ولوج هذه الأماكن خطرا علينا… والمسؤولون والمنظمات والمجتمع المدني عليهم أن يتحرّكوا أكثر في اتجاه تنشيط هذه المنطقة الطبيعية الخلّابة…

سلام عليكَ يا جبل الشّعانبي العزيز… كم اشتقنا لصعودكَ وتسلّقكَ والوصول إلى أعلى قمّة في البلاد (1544 م) ! ستكون من أجمل النزهات ! كم اشتقنا أن تطأ قدمانا موضعكَ فنمرح ونلهو ونأكل لمجة هناك أو ننشد شعرا رومنطيقيا أو نغنّي أغنية رومنسية أو نرتّل سورة قرآنية أو نغرس نبتة فتيّة ! متى سيتمّ تحريرك نهائيا ؟ متى سيتحقّق الحلم ؟ هل نذهب كلّنا إليك ونتسلّقكَ ونصل إلى القمّة في حركة رمزية لقوّة الإرادة وعلوّ الهمّة فنتحدّى بذلك الإرهاب والإرهابيين ولتكن دماؤنا فداك يا رمز العزّة والشّموخ في بلاد قال شاعرها العظيم أبو القاسم الشابي : “ومن لا يحبّ صعود الجبال      يعش أبد الدّهر بين الحفر” ؟

مواضيع ذات صلة