كونوا مفاتيح للخير مغاليق للشّرّ …سامي النّيفر
15 جويلية 2022، 18:00
- هناك من الناس من يترصّد كل خطواتك، وينتظر عثراتك.. فإن لم تكن لك واحدة، اخترعها لك.. وإن كانت لك ستون حسنة أخفاها، وإن شاهد ربع سيّئة أذاعها ونشرها انتشار النار في الهشيم بين إخوانه الذين هم من شاكلته لا يتلقّفون إلا سيء الكلام.. بل قد يحوّل حسناتك سيئات، وقد يجعل من نجاحك فشلا حتى يرضي نفسه الخبيثة ودائما هناك من يتضامن مع الخبث أكثر ممّن يتضامن مع الخير.. هناك من يريد زعزعة مسيرتك وثقتك بنفسك.. هناك من يريد أن يراك حزينا.. لا أقصد إبليس فقد سبقه شياطين الإنس في ذلك بل وزادوا عليه.. هناك من يحبّ زرع الإحباط واليأس ويريد أن يراك تتوقّف عن السّعي وفاشلا.. هناك من لا يريدك مرحوما وإذا شاهد رحمة الرّحمان نازلة حاول أن يمنعها لجهله بأنّ الله الرّزّاق لا يشاركه في هذه الصّفة أحد ولو اجتمع كل العالم فلن يفتكّوا رزق أحد.. حذار أن تسمع هؤلاء وتستسلم لوشوشتهم ووسوستهم وخسّتهم ودناءتهم ومكرهم وحيلهم.. اُصمد حتى تهزمهم والله من فوق قاهرهم.. لو كان لهؤلاء شغل لما انشغلوا بتعطيل غيرهم.. بل لو كان لهم قلب لما تمنّوا السّوء لغيرهم.. ولكنّهم لا يريدون لك السّوء فقط بل أسوأ السّوء.. يعاقبونك حتى يرضوا غرائزهم المنحطّة ونفوسهم الشّرّيرة.. قد يحصل هذا حتى مع الوطن فهناك من يريد عرقلة وطنه إرضاءً لمصالحه الضّيّقة.. وعلى النقيض من ذلك تماما، هناك من يساندكَ.. يساعدك.. يحفّزك.. يشجّعك.. يواسيك.. يحيي ثقتك بنفسك.. ويكون أملا متجدّدا لك كل يوم.. يشرح صدرك.. ويزرع فيك حبّ الحياة بعد أن كدتَ تكرهها.. يحثّك على التّطوّر.. يجعلك تتقدّم وتنتصر.. يشكرك حين تستحقّ ويصلح عيوبك بحبّ وإخلاص وينصح في حدود معرفته ولا يتدخّل في شؤونك.. الكل يعلم أنّ هؤلاء كنوز وأنّ النّوع الأول هو الطّاغي مع الأسف.. ولكنْ أسد واحد خير من ألف قرد.. وفي هذا كله يقول الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم : “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ” وقال رسول الإسلام أيضا : “إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ”.. فكنْ مفتاحا للخير ولا تكن مغلاقا له.. فإن فعلتَ خيرا أو فلتبتعد واترك خلق الله في شأنهم يتدبّرون أمورهم بأنفسهم فإن حاولتَ عرقلتهم فإنّ خصمك الله وليس من تظلمه وذلك من الجهل والفشل وذهاب الإيمان من القلب الأعمى. وشكرا لكل من كان وردة يانعة وقلبا مشرقا بالمحبة والعطاء وباب أمل في حياتنا.





