كيف  بامكان  التقصير في واجبات بعض  إدارات  الدولة أن تكون أحد العوامل المشجعة على الحرقة

كيف بامكان التقصير في واجبات بعض إدارات الدولة أن تكون أحد العوامل المشجعة على الحرقة

20 أكتوبر 2022، 21:43

الحرقة لم تعد فقط أحد الظواهر الاجتماعية الظرفية في تونس بل أصبحت واقع ملموس نعيشه ليلا نهار على طول العام.

 العوامل متعددة و ترتكز بالأساس على الخصاصة و الحرمان و التهميش الذي يعيشه أغلب من لجؤوا إلى الحرقة هذا من جهة و إلى ضعف التكوين النفسي و التأطير العائلي  من جهة أخري .

أغلب الناجيين و اللذين لديهم تجربة في الحرقة  يؤكدون على أن انعدام الراحة النفسية و تهميشهم كمواطنين و غياب جميع وساءل الترفيه و رفاهة الحياة بالمنطقة التي ينتمون إليها خاصة و بالبلاد التونسية عامة  تمثل أحد أهم العوامل المشجعة على مغادرة البلاد بحثا عن مكان أفضل لبناء مستقبل واعد و مشرق. ( يقلك أنا في هل البلاد ميت بالحياة).

ذلك يدفعنا إلي القول و الاستنتاج  بان تقصير و تهميش  بعض إدارات  الدولة في القيام بواجباتها في علاقتها مع المواطن سوف يكون لها الأثر السلبي و المباشر لتصرفات هذا المواطن في المستقبل .

كمثال لذلك سوف أذكر علي سبيل الذكر لا الحصر الملفات التالية:

غلق النادي الجهوي للموسيقي بجبنيانة في المدة السابقة لأسباب واهية  تنم عن سوء التخطيط و التنسيق  في تجاهل صارخ و واضح لمصلحة و أحقية شباب جبنيانة للتمتع بالثقافة و الموسيقي و الترفيه ، حيث أن إدارة المعهد الجهوي للموسيقي و الرقص بصفاقس اكتشفت بقدرة قادر أن لديها  شغور في صفاقس و كحل لذلك سعت في عرض الانتداب إلى ضم أساتذة فرع جبنيانة   و بعد ذلك  قررت غلق هذا  المعهد  ما من شأنه أن دفع شباب جبنيانة من رواد النادي إلى القيام بوقفة احتجاجية أمام هذا الفضاء مطالبين بإعادة فتحه.

بعد هذه الحادثة لا نستغرب أن أحد شباب جبنيانة المطالبين حاليا بإرجاع  النادي الجهوي للموسيقي لسالف نشاطه تجده من الغد من بين المشاركين بأحد عمليات الحرقة في ظل الفراغ و التهميش الذي يعيشه حاليا.

الملف الثاني يتعلق بغلق  القاعة الرياضة و رواق الفنون الجميلة  بمبني الكنيسة منذ سنة 2016 بتعلة إنشاء المكتبة الرقمية بقيمة أعتمادات حبر على ورق تقدر ب 17 مليون دينار  و ذلك في إطار التظاهرة الواهية صفاقس عاصمة الثقافة العربية.

فقاعة الكنيسة بوسط مدينة صفاقس من خلال موقعها الاستراتيجي تعتبر متنفس لشباب الولاية للقيام بمختلف الأنشطة الرياضة و الثقافية  هي اليوم  خرابة مغلقة بما أن المقاول عجز عن استكمال المشروع في إطار سوء تنسيق مع سلطة الأشراف  و هذا بحد ذاته يعتبر ملف فساد مكتمل الأوصاف.

هي مكاسب كانت تعتز بها الجهة سواء كان ذلك بجبنيانة أو بصفاقس  أصبحت اليوم مباني مهجورة  من الأنشطة و من الشباب الذي وجد بعضهم في ما وراء البحار وسيلة و حلول لتحقيق أحلامه التي تم قبرها  بفعل قرارات خاطئة  و تقصير صارخ من بعض الإدارات الراجع إليها النظر.

خليل المرداسي

مواضيع ذات صلة