
لا يقرؤون التاريخ! ….فتحي الهمّامي
في العام 1982، وقد عايشنا ذلك في تونس وقام التونسيون بعمل جبار للاسناد والتضامن مع لبنان وفلسطين، انطلق الكيان الصهيوني في حرب مجنونة ضد لبنان وضد الفلسطينيين في لبنان، غزا الجنوب ووصل إلى العاصمة بيروت وقام بمحاصراتها حصار امتد لاسابيع، ثم انتهى به الأمر إلى حد ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بأيدي حزب الكتائب اللبناني حليفه في لبنان.
شن الصهاينة تلك الحرب العدوانية للقضاء على السلاح الفلسطيني ورفيقه السلاح اللبناني في لبنان لانهما أقَضَّا مضجعها في الجنوب بعمليات المقاومة عن لبنان. ولمواجهة ذلك الغزو خاضت القوى الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية وقتها كفاحا بطوليا يذكره التاريخ، إلا انه انتهى إلى أبعاد السلاح الفلسطيني بخروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات وبالمثل قواها العسكرية من بيروت واللجوء إلى تونس.
امام محنة الفلسطينيين واللبنانيين كان موقف اغلب الانظمة العربية الرسمية – وقتها – ضعيفا إن لم أقل عاجزا ليشبه إلى حد بعيد الموقف الحالي أمام العدوان على غزة.
هؤلاء لم يقرؤوا التاريخ كانوا يتصورون انه بابعاد الفلسطينيين عن وطنهم ليوزعوا في الشتات ثم عن لبنان سيخفت نبض القضية الفلسطينية إلا انه يعود في كل مرة إلى الخفقان بأكثر قوة.
مثلهم الصهاينة لم يقرؤوا التاريخ أرادوا جعل السلاح الفلسطيني بعيدا لما فشلوا في تدميره إلا انه عاد إليهم يحاربهم من لبنان بل في قلب الوطن المسلوب.
فالمقاومة المسلحة للمحتل حق تقره التشريعات ويقول به التاريخ وبها تحررت اغلب الشعوب فمتى تقرأ الحكومات الغربية – هي أيضا – هذا التاريخ لتعتبر به وتسلم بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
فتحي الهمامي