لماذا حصرنا الثقافة في التهريج والمظاهر؟

لماذا حصرنا الثقافة في التهريج والمظاهر؟

25 أوت 2022، 18:30

الثقافة كلمة كبيرة جدّا وأذكر أنّ أستاذي العزيز جمال الزريبي في معهد الهادي شاكر عرّفها لنا في صفحات عديدة في حصة التربية المدنية.. الثقافة تعني في ما تعني منهج حياة الشعوب : عاداتها، تقاليدها، أخلاقها وأعرافها وتصرفاتها… الثقافة اليوم محصورة في المسرح والسينما والرسم والأدب والموسيقى والمهرجانات وبعض الأنشطة الفلكلورية وكثير منها مشوّه وبعيد عن الفنّ النبيل.. فالمسرح والسينما قصة محبوكة لإيصال رسالة صادقة وإصلاح المجتمع والترفيه عنه في نفس الوقت.. تعبير عن أحاسيس نبيلة ورؤية إصلاحية لتدهور الأوضاع..

كذلك الأدب يكون بأسلوب راق وحاملا لمعان سامية والموسيقى ارتقاء بالروح وتحليق بها في عالم الصفاء والنقاء كلمة ولحنا وأداء… من جهة أخرى الثقافة تبدو تسجيل حضور حين تكون استعراضا للباس التقليدي والموروث الشعبي والأكلات التقليدية وحين تكون مسرحيات ورقصا نقوم بها تماما كبعض حملات النظافة حتى نوثّقها بصور فايسبوكية أو نريها في دروس شاهدة مصطنعة حتى نعجب الآخرين.. نثمّن كل محاولة في هذا الاتجاه لو كانت تلقائية وبعيدة عن الرياء والفخفخة والسمعة والمظاهر.. فكل مترشّح عليه أن يقوم بنشاط ثقافي حقيقي غير مبتذل لا يقصد به السمعة والرياء ولا جني الأموال الطائلة حتى لا يتحوّل الأمر إلى عرابن و”ما يطلبه المشاهدون” الذين علينا أن نرتقي بأرواحهم وذائقتهم الجماعية…

وبعد كل هذا أين الألعاب الفكرية ومسابقات الإملاء والحساب الذهني ؟ أقول هذا وأنا أعلم أن الآلة الحاسبة والانترنات عوّضت الملكات الفكرية حتى في فرنسا يشتكون من ذلك ممّا حدا بهم إلى حذف Motus وMot De Passe وحصر بثّ الحصة الراقية Des Chiffres Et Des Lettres في آخر الأسبوع فقط تمهيدا لحذفها نهائيا لتعويضها ببرامج الميوعة والرّكاكة فإذا كان هذا حال فرنسا فكيف هو حالنا ؟

الثقافة يجب أن تكون تطوّعا وتحتوي أنشطة جادّة تزيد في معارف الإنسان وتسمو بروحه وهي مختلفة عن التعليم فقد تجد طبيبا جاهلا ولكنّها مهملة في مدارسنا ومهرجاناتنا إلا من بعض البهرج والتهريج حتى حصلت قناعة عامّة أنّ من يقدّم عرضا عليه أن يكون من المقرّبين واسألوا عن معاناة الكتّاب الصادقين في النشر والتوزيع والممثّلين والمغنّين وغيرهم لأنّهم لا يجدون دعما في أعمالهم الصادقة مقابل فسح المجال لكثير من المقرّبين المائعين وحتى الهيكل المشرف يسمّى وزارة الشؤون الثقافية لا وزارة الثقافة.. ومع ذلك تحيّتنا لمن بقي على العهد في أنشطتهم ولكنهم قلّة قليلة مع الأسف.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة