لنذهب الى طرابلس !…سامي الجلولي
الضرورات تبيح المحظورات، وتونس اليوم في وضع لا يسمح لها بترف الاختيار الأيديولوجي. التعامل مع روسيا للحصول على خام أو مكرر بأسعار تفضيلية خارج نظام سويفت أو عبر وسطاء هو حق مشروع للدول التي تعاني من أزمات سيولة، وهو ما تفعله قوى كبرى مثل الهند والصين… هناك مناطق رمادية قانونية نتحرك ضمنها…
منذ 1963 لم نستثمر في قطاع مصافي النفط. قدرتنا على تكريره لم تتطور رغم بخس أسعاره طيلة عقود… بقاء مصفاة بنزرت بطاقتها المتواضعة في حدود 32 ألف برميل منذ الستينات هو فشل استراتيجي وتنموي…
نعم علينا الإقرار بذلك وتحمل مسؤولياتنا…
كان في البرنامج إحداث مصفاة كبرى في الصخيرة منذ سنة 2006، لكن البيروقراطية والفساد عرقلا ذلك واليوم نحصد نتائج تلك الخيبات… خيبات مسؤولين يفتقدون لبعد النظر…
نحن اليوم، نعتمد على مصافي إيطاليا وفرنسا والتي بدورها تستورد نفطا خاما ليبيّا، يعني أن تونس تدفع كلفة مضافة هي هامش ربح تلك المصافي… يعني قمة العبث الاقتصادي…
صحيح أن Eni الايطالية وTotal الفرنسية شريكان حيويان في النفط الليبي… لكن ألم يكن من الأجدى أن تذهب تلك الأموال لبناء مصفاة الصخيرة أو حتى مصفاة في جرجيس لتكون قريبة من خطوط الإمداد الليبية… كان بإمكاننا فعل ذلك في أوقات السلم والرفاهية الإقليمية…
ماهو مطلوب الآن ؟
الذهاب إلى طرابلس وإجراء مفاوضات الند للند.
تونس لا تذهب لليبيا كطالب صدقة، بل كشريك استراتيجي يمتلك أوراق ضغط حقيقية.
فتونس هي الرئة اللوجستية والاستراتيجية لليبيا، إذ لولا الموانئ والمطارات والمعابر التونسية، لكان وضع الغرب الليبي كارثيا في سنوات الأزمة…
وتونس تمتلك الخبرات الفنية القادرة على تقديم المقايضة عبر إرسال كفاءات لإعادة تشغيل الحقول والمصافي الليبية مقابل حصص من الخام… نعم، رغم أننا دولة في حالة شح طاقي، إلا أن لنا كوادر وخبرات عالية جدا في قطاع النفط…
وتونس كذلك شريك استراتيجي في ملف الأمن القومي بين البلدين…
ثم، الأهم من ذلك، استعادة الامتياز التاريخي الذي كنا نحصل عليه طيلة حكم القذافي. فتونس بحكم الجوار والعلاقات الأمنية والاستراتيجية كانت تحصل على حاجياتها من النفط الليبي بأسعار تفاضلية. إلغاء الاتفاقية التفاضلية مباشرة بعد سقوط النظام (2011-2012) كان طعنة لبلد قدّم الكثير للشعب الليبي وضربة قاصمة للميزان الطاقي التونسي…
التفاوض اليوم مع المؤسسة الوطنية للنفط NOC يجب أن يرتكز على منطق التكامل الطاقي المغاربي. إذا كانت مصر قد نجحت في انتزاع اتفاقات بداية 2026، فذلك لأنها مارست دبلوماسية واقعية وربطت مصالحها الأمنية بالملف النفطي وهو ما يجب على تونس فعله دون تأخير…
علينا الذهاب إلى هناك بوفد يتكون من رئيسة الحكومة، وزير الدفاع، وزير الداخلية، وزير الصناعة والطاقة والمناجم، وزير التجارة، محافظ البنك المركزي، مدير عام ETAP، مدير عام الديوانة…
نعم يجب أن يخرج المسؤولين من مكاتبهم والسفر إلى هناك للدفاع عن المصالح المشتركة…
▪️سامي الجلّولي





