ليبلُوكُم ايّكُم احسنُ عملا …عبد  الكريم  قطاطة

ليبلُوكُم ايّكُم احسنُ عملا …عبد الكريم قطاطة

8 جانفي 2026، 20:45

في بداية هذه التدوينة ارى من الواجب الاشارة الى امر هام … انا لست منظّرا .. انا لست عالم اجتماع …ولا عالم دين …ولا عالم سياسة …ولا ادّعي اطلاقا انّي املك الحقيقة ..انا اعبّر عن آراء استلهمها من عنصرين هامين 1 تاريخ البشرية عبر التاريخ ..اقرؤها بتامّل واعود بعد ذلك للقرآن لاستخلص منها العبر ..2 انا لا اؤمن بالنقل الذي يفقدنا نعمة التفكير والتدبّر فليس عندي مقدّسا ت باستثناء القرآن واحترز جدا فيما نُقل عن الرسول ولا آخذ من تلك الاحاديث المنقولة الا ما اجده لا يتعارض مع كتاب الله وما يرتاح له قلبي انا لم ولن اشكّ اطلاقا في الصادق الامين ولكن ومن حقي ان اشكّ في ناقلي احاديثه سواء عن حسن نية او حسب طلب اولي الامر منهم … آتي الان الى ما تعلمته من التجارب البشرية في علاقة الانسان بالانسان … الملاحظة الاولى التي تقفز الى ذهني تتمثل في انّ الانسان عبر تاريخه هو تجسيد كامل لا شبهة فيه لخلق الله .. فالله ولحكمة لا يعلمها الا هو خلق الكون والبشر على اضداد في كلّ شيء ..وما يهمني في هذه التدوينة ضدّي الخير والشرّ ..الملائكة والشياطين .. قابيل وهابيل ولعلّ الاجابة التي اجدها مُلهمة في هذا الامر قوله تعالى في الاية الثانية لسورة الملك الذي خلق الموت والحياة ليبلُوكم ايّكُم احسنُ عملا اذن الحياة هي اختبار بالنسبة لنا جميعا وفي كل العصور ولكلّ واحد منّا اختيار سبيله في الحياة ..بل وحتّى في الايمان ترك لنا الرحمان حرية الاختيار وهو يقول للبشر كافة _ من شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفر _ سورة الكهف آية 29 _ واعود لآية مفصلية في هذا الامر بالذات وهي الآية 99 من سورة يونس _ ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افانت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين _ هذه الاية تسقط حجج كل من يريد اكراه الانسان على الايمان ..اي تسقط حجج كلّ حاكم يقتل ويرهب من اختار سبيلا اخر غير الايمان والاسلام .. لهذا السبب ولاسباب اخرى عديدة انا لا اؤمن بالاسلام السياسي بل اعتبره مخالفا لاوامر الله واؤمن فقط بانّ علاقة الانسان بخالقه هي علاقة ثنائية لا دخل لايّ كان فيها .. لكنّ ذلك لا ينفي القول بانّه من واجب المسلم ان يعظ غيره وينهاه باللين عن افعاله السيئة ويقف الامر هناك .. اقف عند هذا الحدّ في ما يتعلّق بالجانب الايماني وانتقل في الجزء الثاني من هذه التدوينة الى ما تعلمته من التاريخ في حياة الشعوب .. علّمني التاريخ انّ كلّ العصور شهدت طغاة جبابرة وشهدت مُصلحين .. وعلى سبيل الذكر يكفي ان نذكر من الطغاة قديما قوم عاد والفراعنة وفي الاسلام الحجاج بن يوسف وعديد الحكام المسلمين وغير المسلمين ..واخذ عمّن سبقهم مشعل التدمير والخراب هولاكو وجانكيزخان وحديثا ترومان و هتلر وعصابة الصهاينة واخرهم النّتن و ترامب الذي وصل به الامر لاختطاف رئيس دولة من فراشه كاحد رعاة البقر في افلام الوستارن ..و لكن شهد ايضا مُصلحين .. قديما هنالك ذوالقرنين وقبل ظهور الاسلام الحُنفاء الذين لم يتبعوا قومهم في عبادة الاوثان وبعده عمر ابن عبدالعزيز كمثال للعدل ولرفاهة العيش وحديثا زعماء عرفوا بنضالهم ضد الاستعمار كغاندي وومانديلا واخرون ..والان كيف هو واقعنا كبشر وكعرب وكمسلمين ؟؟ في تقديري هنالك اشياء هامة يجب ا ان نفكّر فيها مليّا علّنا نستلهم منها اشارات استعدادا لغد آت مشحون بالاخطار الواقع يقول انّ العالم يعيش على كفّ عفريت ..اذ يكفي ان نتساءل ماهو مآلنا جميعا امام تكدّس صناعات الاسلحة بكل انواعها وخاصة النووية منها .. هل يُعقل ان يكون انتاج تلك الاسلحة المدمّرة فقط لتكديسها في مخازنها ؟ اليس المنطق يقول انّ مجانين الحروب لم ينقرضوا بل هُم وُجدوا وسيوجدون ؟ اليس من المنطق ان نقول انّ امثال ترومان الذي استعمل لاوّل مرة القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية فقط للتجربة على فئران بشرية بعد ان كانت اليابان خاسرة للحرب هم موجودون حاليا على الساحة ؟ هل سيكون الامريكي ترامب اقتداء بسلفه ترومان ؟ ام كيم جون اون الدب الصغير حجما المخيف فعلا لكوريا الشمالية ؟ ام بوتين ذلك الروسي الغامض ؟ ام واحد من الصين التي قال عنها الان بيرفيت السياسي الفرنسي في بداية السبعينات _ عندما تستيقظ الصين سيرتعش العالم ؟ تاريخ البشرية اعيد القول علّمنا ان الاشرار لم ولن ينقرضوا ..ونحن كعرب ومسلمين اين نحن في كلّ هذا ؟ نحن وفي تقديري امم نتقن جدا الكلام والجعجعة ولا شيء دون ذلك ..وها انا آخذ مثالا على ذلك بلدي تونس … دعوني اعد معكم الى تاريخنا الحديث .اي منذ جانفي 2011 ..ماذا فعل السياسيون بعد نهاية عهد بن علي رحمه الله ؟ في تقديري هم لم يُفلحوا في شيء باستثناء تقسيم البلد الى شيع متطاحنة .. هذا مع النهضة وفلولها ثان مع عبير موسي واتباعها وثالث مع قيس سعيّد ومناصريه .. ايه والشعب الكريم ماذا جنى من كل ذلك ؟ الفقر والميزيرية والدمّار الازرق وبكلّ الالوان ..الساسة في بلدي بعد جانفي 2011 لم ينكبوا ومعهم النخبة النكبة على اعادة النظر في لوجسيات عديدة توارثوها اما نقلا عن الاسلام السياسي او نقلا عن مفكرين وفلاسفة قدماء ولم تعد نظرياتهم تصلح لزمننا هذا ؟ هل اعادوا التفكير في المفهوم الحقيقي للعيش الكريم ؟ انا مثلا ارجو من كل قلبي ان يخرج علينا البعض بالدعوة الى اعادة النظر في مفهوم الديموقراطية وحقوق الانسان في اطار مستجدات العالم الحديثة ؟ انا ارجو ايضا من كل قلبي ان يعود بعض ساستنا ومفكرينا الى التجارب الناجحة حاليا في بعض شعوب العالم ..واذكر على سبيل المثال رواندا ..افريقيا الجنوبية .. ماليزيا ..وخاصة الدول الاسكندينافية ..هل سمعتم هنالك بالفقر او بتجاوز حقوق الانسان ؟ هل سمعتم برفض سكان تلك الدول لحتمية القيام بواجباتها ؟ من جانب اخر انا وعلى عكس العديد آمنت و دائما حسب ما علمني التاريخ انّ كل بلد في حاجة الى زعيم وطني عادل تشدّ ازره بطانة صالحة .. السيارة والطائرة والسفينة يسوقها سائق واحد شريطة ان يكون ماهرا اي ذا كفاءة ..انا ومن ضمن افكاري التي قد تبدو مجنونة لا ارى فائدة في انتخابات صورية ومكلفة حتى يقال عنّا بلد ديموقراطي .. اي نعم ودائما في تقديري ومع وجود ضمانة هامة لها السلطة العليا والاولى والاخيرة في قراراتها الحاسمة وسموها ما شئتم محكمة دستورية مجلس اعلى للقضاء ..هيئة مصلحين تكون مدعومة بالجيش الوطني و يكون دورها تعيين موعد غير قار للانتخابات ..نعم غير قار .كيف ذلك ؟ ننتخب رئيسا للبلاد لمدة غير معلومة يقدّم برنامجا مفصلا لمشروعه ويكون دور المحكمة الدستورية مراقبة تصرفاته وانجازاته فاذا افلح ونفّذ حرّ ما وعد نبقي عليه ولو ل10 او 15 سنة تماما كممرن كرة القدم الذي يواصل مادامت نتائجه تشهد عليه .. وفي حالة عجزه او مرضه او خروجه عن المسار الذي وعد به يتم عزله والاعداد لانتخابات اخرى .. ما جدوى انتخاباتنا اذا كانت نتائجها هزيلة ومعروفة مسبقا ؟ مما اراه مهما جدا في تقديري لتغيير واقعنا اعادة النظر في دستور يحترم قواعد اساسية ثلاث لبلدنا .. 1 حقوق وواجبات المواطن 2 قفة المواطن 3 العمل على تكوين جيل جديد يؤمن ببلده ..بواجبات ابناء بلده وبالاخلاق ووحدة الصفّ و خاصة بالعلم والعمل كقيم حضارية لايّ مجتمع وهنا ياتي دور التربية والتعليم لمعاضدة وتجسيد هذه المفاهيم لدى الجيل القادم ..اختم هذه التدوينة برسم صورتنا الان في تونس ..نحن وكما ذكرت نحن بارعون جدا في الكلام بخلاء جدا في العلم والعمل ..اشياء عديدة وجب اعادة التفكير فيها وهاكم مثالا على ذلك .. هل وجدتم جدوى في تلك التجمعات الكرنافلية التي يعقدها امّا معارضو قيس سعيّد او مناصروه امام المسرح البلدي بالعاصمة .؟ الم تصبح شبيهة بحضور موضوي تُرّدد فيه نفس الشعارات ويعود كل واحد فيهم الى بيته فرحا مسرورا ؟ ما جدوى النضال ان صحّة عليه صفة نضال اذا وصل باصحابه الامر الى تشييئه ..؟.. هذا الامر يعيدني الى ما قلت عنه في بداية التدوينة حاجتنا جميعا الى لوجيسيات جديدة في ما نقوم به من اعمال وفي ما نطمح له من تغيير وتطوير . اقول ما قلت حبا في بلدي وتعاطفا مع الانسان المظلوم والمقهور والمتضور جوعا اينما كان …واختم بقول الرحمان _ انّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بانفسهم … 8 جانفي 2026

مواضيع ذات صلة