ليلة بلا كهرباء !…سامي الجلولي
تخيل المشهد التالي: درجة الحرارة فوق 35 درجة. صغار يلعبوا مع صحابهم في برامج إلكترونية وفجأة تنقطع Connexion… المروحة أو المكيف توقفوا عن الخدمة… رضيع يبكي في الظلام… وأعراس وحفلات كانت فرحة العائلات، انقلبت في لحظة لتعاسة بسبب الظلام… هذا ماهواش فلم… بل هو واقع عاشته الكثير من العائلات التونسية ليلة البارحة…
في سويسرا، وفي هذا الصيف تحديدا، تجاوزت درجات الحرارة المحسوسة نظيرتها في تونس بفعل الرطوبة العالية، ومع ذلك لم ينقطع التيار الكهربائي ولو لدقيقة واحدة…
وعلى سبيل المثال، حين تقرر إجراء صيانة جزئية في إحدى الشقق بالبناية التي أقطنها لمدة ساعتين، تم تعليق إعلان بذلك قبل شهر كامل، حددوا فيه موعد التدخل من الساعة التاسعة حتى الحادية عشرة صباحا… في بلدان أخرى إن كنت محظوظا سيكون ذلك بإخطار قبل يوم واحد والأكثر دون علم مسبق !
وقد التزمت الشركة بالموعد المحدد… بل وعادت الكهرباء قبل الموعد بـخمس عشرة دقيقة. هكذا هو الحال في أي أشغال، مهما بلغت بساطتها، فالإخطار المسبق قبل مدة هو القاعدة الثابتة. والحقيقة أنني لا أذكر يوما انقطع فيه التيار الكهربائي… نفس الشيء ينطبق على التشريعات الجديدة والتي عادة ما تدخل التنفيذ سنة بعد التصويت عليها…
في المقابل، شهدت تونس ليلة البارحة مدنا وأحياء غرقت في ظلام دامس…
فمحاولات التذرع بارتفاع درجات الحرارة والضغط على الشبكة لا يمكن قبولها… فهذا فشل ذريع… فشركة STEG التي تجاوز عمرها 64 سنة لا يغتفر لها أي تخاذل أو خلل… إذ يفترض بها في هذا العمر أن تكون قد بلغت مرحلة النضج الرقمي والتقني. وما التعذر بالحرارة والضغط على الشبكة إلا اعتراف ضمني بضعف التخطيط أو غيابه، فحرارة الصيف في تونس ليست حدثا طارئا، بل هي في ارتفاع منذ سنوات وكان يجب التخطيط لمواجهة ذلك…
كما أنه وجب الإشارة إلى الأموال التي تقتطع من فاتورة STEG لصالح مؤسسة الإذاعة والتلفزة، التي أرى أنه من الأجدى أن توجه لتطوير شبكات الكهرباء… فهذه المؤسسة قد ترهلت وأصبحت عبئا ماليا كبيرا، حيث يدفع المواطن تكاليف منتوج إعلامي رديء، وهو ما يعد إهدارا للمال العام في وقت تعاني فيه البنية التحتية من الترهل والتقادم…
إذا ما أرادت الدولة ضرورة تمويل الإعلام العمومي الفاشل، فالأجدر البدء في إعادة بناء هذه المؤسسة وفق معايير ونظم جديدة وفصل تمويله عن STEG وإقرار مثلا فاتورة واحدة تدفع في شهر مارس من كل سنة لا تتجاوز مثلا 50د لكل منزل مع العلم وأن المداخيل ستكون ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية بحكم وجود حوالي 3 ملايين و400 ألف منزل مشغول…
في الواقع، ما ينطبق على شركة STEG ينطبق كذلك على شركة SONEDE… هذه الشركات بحاجة إلى غربلة شاملة من جوانب عدة. فما تحتاجه هذه المؤسسات ليس مجرد ضخ للأموال، بل إعادة هيكلة جذرية تبدأ من عقلية التسيير والتخطيط، من خلال التخلص من الترهل الإداري، رقمنة المراقبة وتفعيل المحاسبة التقنية التي تربط المسؤولية بالنتيجة… وهي إجراءات يجب الشروع فيها دون أي تأخير…
الفشل لا يمكن الاستمرار فيه…
▪️سامي الجلّولي




