ما مصير هذه الامّة لو يبقى تاريخها انتقائيا؟ …أ.د الصادق شعبان
التونسيون اليوم يحتفلون باعياد مختلفة و لهم رموز مختلفة و مرجعيات مختلفة … ليس ثمة أخطر من هذا على تماسك أمة و وحدتها و قوتها …
عيد الاستقلال لم يعد له البهرج و لا مرجعيته الدالة و لم نعد نرى فيه الاحتفالات و لا ذكر رموزه و لا تنشئة الشباب على قيمه كما تفعل كل الأمم التي عرفت العبودية و توحدت من اجل الحرية و تقرير المصير … اختارت ان يكون لها يوما يلتقي فيه الجميع …
اصبح الاستقلال يحاكم امام محاكم خاصة و التاريخ ينبش مسارا و زعماء و قد يأتي يوم لا تعرف فيه الأجيال الجديدة من احتلنا و من حررنا و من خدم البلاد و من خانها …
عيد الجمهورية ايضا همش و خفت بهرجه و جاء من لا يؤمن بالجمهورية و يطعن في شرعية قيامها…
ينضاف الى هذا الانقسام بين من يحتفل بالثورة في 17 ديسمبر و بين من يصر على 14 جانفي ، و بين من يؤمن بالثورة و بين من يشكك و لا ينسى 7 نوفمبر و ايام مولد و وفاة الزعيم بورقيبة و الرئيس الراحل زين العابدين …
ذالك ان في تونس كل من اتى هدم ما سبق … و هذا اكبر بلبلة في بسيكولوجيا الشعوب …
اتى العرب و هدموا رموز الرومان … بينما كنا رومان و حكم تونسيون في بعض الفترات روما و كنا جزءا من الامبراطوية الرومانية و قبلها شيدنا حضارة عملاقة في المتوسط هي حضارة قرطاج … نسينا كل هذا … هدم غلاة الاسلام كل ما كان يشير الى الماضي و قطعوا رؤوس التماثيل و الأيادي و هدموا المعالم ليستعملوا الاعمدة الرخامة في جامع عقبة و الزيتونة و صفاقس و غيرها من الجوامع القديمة …
لم نعد نعرف اننا كنا على مدى قرون كثيرة يهودا و مسيحا و ساهمنا في تاريخ هذه الاديان و تكلمنا على مدى قرون كثيرة لغات المتوسط و اللاتينية كانت عندنا اللغة الرسمية … و نسينا انه من المفروض الا يكون لنا عداء مع الاديان و مع اللغات …
نحتاج إلى شيء من النظام في كل هذا و إلى احترام التاريخ … كل التاريخ …. ليس من اجل الماضي و انما من اجل المستقبل … علينا ان نعتبر التاريخ كنزا مشتركا ، و فيه الأفراح و فيه الأحزان ، و نبقى على الرموز و على كبرى الاحداث عبرا للاجيال القادمة …
ما أجمل أن تزور مدينة و ترى فيها كل حقبات التاريخ و ترى كل الرموز و تسمع كل الحكايات … ترى المعابد و الكنائس و الجوامع ، و ترى التماثيل القديمة غير مهشمة ، و ترى الطقوس و الاحتفالات و الاكلات التي لم تنتها القرارات و لم تمت مع الزمن …
هناك عبارة كتبتها الصحيفة الالكترونية يونيفرنيوز univernews أعجبتني … قال تونس تسير في تاريخ انتقائي ( و اضيف خطير) … فعلا التاريخ الانتقائي ليس تاريخا و هو خطير على مستقبل أمة…