ما هذه السلبية يا صفاقسية؟ …سامي  النيفر

ما هذه السلبية يا صفاقسية؟ …سامي النيفر

24 افريل 2022، 13:30

صفاقس مدينة العلم والأخلاق والوعي والاقتصاد والتحضر والتألق.. هذا هو الأصل ولا محيد عنه ولهذا وكل من يغار على سمعة هذه المدينة العريقة عليه أن يستنكر انقلاب المفاهيم والقيم الحاصل فيها اليوم..

هناك سلبية عامة غربية عنا.. صفاقس تغرق وسط أكوام النفايات والمنظمات والمجتمع المدني يتفرّجون والناس طبّعت مع قبح المشهد تماما كما طبّعت من قبل مع غياب النظافة في الشوارع وانتشار الكلاب السائبة والخنازير أحيانا بالإضافة إلى احتلالنا المرتبة الثانية وطنيا في انتشار العقارب وهناك أيضا الأفاعي التي ساعدت في انتشارها الأوساخ والطوابي والتي بقيت بين لامبالاة الأهالي والبلدية..

الزنق امتلأت بالحفر والحجارة والبلدية مسؤولة طبعا ولكن قبل ذلك من الذي ألقى بها ؟ أليسوا أصحاب الفيلات الضخمة الذين يمرون عليها بسياراتهم الفارهة وكأنهم في طريق سريعة دون الإحساس بها تاركين الغبار وراءهم.. صفاقس في وضع بيئي كارثي وكم نبّهنا للأراضي البور ودعونا إلى حملات تشجير جادّة في كامل الولاية التي مات بعض من أشجار الزيتون فيها وكثير من اللوز والخوخ وهي التي لطالما اشتهرت بالحقول و”البور” (جمع بورة) والبساتين الغناء ساعد على ذلك الزحف العمراني الرهيب وإقامة العمارات والمشاريع التجارية الضخمة حتى نسينا الفلاحة وحمّلنا البلاد ما لا تطيق بهذا الكمّ الضخم من البناءات حتى فاضت حفر الأوناس رغم نقص الأمطار والجفاف الذي أصبح يلازمنا حتى التكهنات الجوية لم تعد تصدق معنا فالأمطار تتوقف في الحنشة وجبنيانة وعقارب وبئر علي وترفض المجيء إلى هذه المدينة المنكوبة ولكن من يهتمّ لذلك ؟

ومن يهتمّ لنقص المساحات الخضراء حتى لا يجد الشخص مكانا لممارسة الرياضة إلا في نواد خاصة وأصبح من يتمشّى في الشارع أو يركب دراجة هوائية سخرية من شعب السيارات.. صفاقس اشتهرت أنها مدينة تقليدية محافظة على العادات والتقاليد والفلاحة والعائلة.. أهلها متضامنون محبّون لبعضهم.. لا تجد فيها تاجرا غشّاشا أو جريمة منظمة أصبحت خبزنا اليومي بالإضافة إلى العنف والفظاظة في الشوارع.. فما الذي تغير ؟ أصبحنا نجري وراء المادّة على حساب القيم والمبادئ وتفكّك النسيج العائلي والاجتماعي إلى حدّ كبير ولم نعد نسمع بالبرج الذي يجمع العائلة على الأقل في المناسبات.. ضاع صفاء القلوب والتضامن والتآخي وحلّ محلّه الجفاء والغلظة واللامبالاة (l’indifférence) فلم نعد ننصر مظلوما يستصرخ أمامنا وكل واحد يفكّر في مصلحته هو فقط وأن ينجو وحده دون اكتراث بمصير المجموعة أو بالقضايا المصيرية للمدينة..

ارتفعت الأسعار وكثر الغش والاحتكار نعم في تونس كلها ولكن صفاقس أخذت النصيب الأوفر من ذلك.. لعل المادة هي من أعمت الضمائر والبصائر وراح كل واحد يسعى وراء كسب الأموال بأي طريقة وبناء منازل فخمة وشراء سيارات ضخمة وإشباع شهواته التي لا تنتهي والباقي هراء.. هل ضاع الإحساس وهل ضاعت القيم وهل ضاعت المحبة والقلوب الصافية والوعي بالقضايا المشتركة ؟ إنها فوضى اجتماعية.. أتمنى أن تعود صفاقس مدينة تقليدية بسيطة كما كانت فلا حاجة لنا بالمادّيّة البغيضة والقلوب الكاسحة والوعي التائه.
سامي النيفر

مواضيع ذات صلة