مابين السطور . … بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي .
17 نوفمبر 2022، 21:33
- نحن شعب محظوظ ، امسكوا الخشب ، نحن لا نحتاج أبدا إلى قراءة أدب الرعب أو لمشاهدة أفلام المخرج العالمي الفرد هتشكوك ، لا نحتاج ، لان الرعب ضيف دائم نراه و يرانا ، نحن تعلمنا التعايش مع التفجيرات و الإرهاب و سيلان الدماء و مشاهد الاغتصاب و القتل على الهوية و فيديوهات سلخ الأبرياء ،
- نحن لا نحتاج إلى قراءة أدب الرعب فما حصل في موضوع الطبيب أو المتطبب الذي يمارس عمليات الإجهاض بالجملة و التفصيل في مدينة بنزرت لبعض النساء الذين زلت بهم القدم أو تفاجئوا بحمل غير مرغوب فيه و يتسلى بوضع الأجنة في محابس الورد في عيادته هو مشروع فيلم خيال علمي أو فيلم رعب و مع ذلك تعودنا و مرت الحادثة مرور الكرام و لم ينزعج أحد .
- من يتذكر كيف تم اغتيال الشهيد سقراط الشارنى و كيف تم تفجير حافلة الأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس و كيف سالت دماء الأبرياء في متحف باردو و في كثير من ربوع تراب هذا الوطن المضرج بالدماء ، لقد تعودنا على لون الدماء و مشاعر الرعب .
- ماذا عن فاتورة الكهرباء و فاتورة الماء و ماء الحنفية الملوث و دجاج الحاكم المحشو بالهرمون المسموم و كسكروت الشارع الذي يعلم الله ما يحتويه من أمراض ، ماذا عن المخدرات التي نالت من عقول تلامذتنا ؟ لقد تعودنا على الصمت و الجبن و الخنوع و الذل ، اسألوا أنفسكم ، اسألوا ضمائركم ، اسألوا عن أسباب عجزكم ، إحباطكم ، لماذا تحولتم إلى شعب صامت ، هل أن الخوف من المجهول هو سبب انهيار معنوياتكم أو ما أصابكم من رعب بعد أن أيقنتم أن مركب البلاد سيغرق بعد حين بسبب حكومة فاشلة فاقدة للوعي ؟ .
- الذين ركبوا البحر بالآلاف هربا من بلاد لم تعد كبلادهم شاهدوا الرعب على المباشر و فيهم من غرق و مات رعبا قبل أن تغمره المياه، لكن هل تحركت حكومة اللامبالاة و الصمت لتعطى جرعات من الأمل لشباب فقد الأمل ؟ الجواب لا بالبنط العريض و المعيب أن الرئيس لا يزال غارقا في قصائد أبو الطيب المتنبي و أبو نواس و أبو العتاهية ظنا منه أنه بالشعر تعالج أزمة البطالة و تمتلئ بطون الفقراء .لو قلت ما في نفسي فسأقع في المحظور و ربما سأجد نفسي تحت طائلة مرسوم الاربعة و الخمسين ، خمسة سنوات و خمسون مليون خطية ،
- لذلك سأكتفي بالتلميح بدل التصريح من باب تجنيب هذه البدن المتهالك مرارة الزنزانة و عدم القدرة على دفع الخطية ، سأكتفي بأن أطالب السيد الرئيس بإقالة هذه الحكومة الفاشلة من باب تبديل السروج فيه راحة .
- سأقوم بواجبي كمواطن مبلغ عن الفساد الذي طال الأخضر و اليابس ، سأرفع صوتي مطالبا بأن يتم وضع حد لفوضى الأسعار الملتهبة التي حرقت الجيوب ، سأصرخ حتى يبح صوتي : أنقذوا هذا البلد يرحمكم الله ، أعيدوا لهذا الشباب العاطل بعض الأمل ،أضربوا على يد المحتكرين و باعة المخدرات و تجار الدعارة ، تحركوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان و حتى لا تغرق المركب و قبل أن تندموا أو تبكوا كالأطفال على وطن لم تحافظوا عليه كالرجال.





