ماذا بعد الدستور !…..أ.د الصادق شعبان
سوف يمر الدستور الجديد و سوف يتبعه نظام انتخابي جديد و سوف يتغير المشهد بعمق … و لكن السؤال الكبير هو ماذا بعد الدستور ؟ ماذا في هذه الجمهورية الجديدة !الدستور ما هو إلا موازنة بين مطالب الحرية و متطلبات النظام … و اعتقادي ان الموازنة هذه سوف لن تتحقق بسرعة … اردناها ان تكون افضل مما هو مقترح ، و أعطينا رأينا، تغير جزء هام في نفس الاتجاه ، لكن … في الحقيقة ، كان لنا فائض من الحرية … و اخاف ان يكون أمامنا فائض من النظام …للنصوص دور في الحياة السياسية دون شك .. لكن ليس الدور الاكبر ، و الحياة السياسية اكثر تشعبا و تعقيدا من الاطر القانونية التي ترسم لها …سوف آخذ مثال المعارضة … فللمعارضة القادمة دور أساسي لا يقل عن دور السلطة الحاكمة … دور لم تلعبه للأسف في العهود السابقة و لا في العشرية الاخيرة …يعرف أخصائيو العلوم السياسية ان هناك اصنافا للمعارضات و تصنيفات معروفة و معارضات” حسنة ” ان صح التعبير و معارضات ” سيئة “… من هذه الأصناف معارضات تقود النظام إلى التصلب ، و معارضات أخرى تقود النظام إلى اللين و تساعد على قيام اللعبة التنافسية أو بقائها …في عهد بورقيبة و عهد بن علي ، عشنا معارضات قادت إلى التصلب ، و في المقابل لم تنجح السلطة في ذلك العهد و ذاك في استيعاب المعارضة inté rioriser ou socialiser و جعلها طرفا مشاركا في التنافس محافظا على التوازنات …انا الان أفكر دون شك في السلطة كيف سوف تكون … و في نفس الوقت افكر في المعارضة أيضا، كيف سوف تكون او كيف يجب ان تكون في ضوء المناخ الجديد …المعارضة مثل السلطة – و ربما قبل السلطة – هي أساس الديمقراطية …و من يريد تركيز الديمقراطية عليه ان يعتني بهذه و بتلك … للمعارضة أسس ضرورية نجدها في الديمقراطيات الحقيقية و هي لم تتوفر بعد في اغلب معارضاتنا : اولا يجب أن تكون المعارضة وطنية لا تجرها أيادي خارجية و تدعمها أموال و قنوات إعلام اجنبية ثانيا يجب أن تتمحور المعارضة حول البرامج و الإصلاحات و المسائل الحياتية و تبتعد عن الهويات و العقائديات و الايديولوجيات ثالثا يجب أن تكون المعارضة دون هتك للاعراض و سب و شتم و اول إجراء يجب اتخاذه وقف النقل المباشر لجلسات مجلس النواب و الان بالخصوص مجلس الجهات …هل هذا ممكن ؟ هل سوف تلعب السلطة دورها لتكون المعارضة هكذا ؟… و هل سوف تساعد المعارضة على ان تكون السلطة متقبّلة متجاوبة ؟ من جهة اخرى ، ما زالت المعارضات القائمة على العقائديات و على الشعبويات هي التي تستهوي الانصار ، و المعارضات القائمة على البرامج و البدائل و الأرقام لا إقبال عليها …ربما هذا سوف يتغير … و يجب ان يتغير …يوم يفكر الناس في واقعهم و في مستقبل أطفالهم يكون للمعارضات البرامجية دور …قد يراني البعض طوباويا… لكن هذا ما اراه … و هذا ما كتبته منذ ثلاث عقود … و هذا ما سوف احاول ان اساهم فيه مع أصدقاء و صديقات اعزاء …نحتاج إلى صوت العقل اذا أردنا لتونس مستقبلا حقيقيا …





