مبالغة مقصودة في التفريق بين السلط ومخاطر الجمع بينها …الناصر  البحري

مبالغة مقصودة في التفريق بين السلط ومخاطر الجمع بينها …الناصر البحري

31 جويلية 2021، 21:06

عديد الفاعلين والناشطين يعبرون عن مخاوفهم من تجميع السلط في علاقة بإمكانية التأسيس لديكتاتورية الحكم الفردي.مؤكد أن مبدأ الفصل بين السلط يعتبر أساس الحكم الديمقراطي، وضمانا لعدم التعسف في إستعمال النفوذ.لكن هذه المخاوف مبالغ فيها بشكل مقصود، ولم يصدر إلى اليوم ما يؤكد الإتجاه نحو ديكتاتورية أو الحكم الفردي.أولا، الرئيس، لم يجمع جميع السلطات، بإعتبار أن السلطة القضائية ، الضامن الرئيسي للحقوق تبقى نظريا مستقلة بذاتها وقادرة على ضمان عدم التدخل في مساراتها. بل أن القرارات الأخيرة قد تؤسس لتحرر المنظومة القضائية من الضغوطات ومحاولات وضع اليد على القضاء. وقضية العكريمي أكبر دليل على هذا التدخل وتطورات القضية ستكشف الكثير في هذا الإتجاه.ثانيا، وبالنسبة لترأس النيابة العمومية، فهي في الأصل من إختصاص السلطة التنفيذية ووزير العدل. وقد طرحت عديد التساؤلات في السابق حول عدم إثارة الدعوى في علاقة بعديد القضايا والإعترافات والتصريحات، لأنها كانت مرتهنة للأغلبية البرلمانية الداعمة للحكومة ، والدليل عدم تحرك النيابة العمومية عندما إتهم النائب راشد الخياري الوزير الحمامي بالحصول على رشوة بمناسبة آدائه لمهامه وذكر المبلغ المالي والمنفعة العينية المتمثلة في التكفل بدراسة الأبناء بتركيا من طرف الشركة المستفيدة بترخيص غير قانوني…،ثالثا، وبالنسبة السلطة التشريعية، مؤكد لن نكون في هذه المرحلة أمام موجة من التشريعات، وقد حصل الإستثناء في أزمة الكوفيد عندما أحل المجلس صلاحية التشريع لحكومة الفخفاخ…رابعا، الرئيس أكد مرارا وتكرارا أنها إجراءات إستثنائية محددة في الزمن، في إطار الدستور وما يكفله الدستور وأكد إحترامه المبدئي لدولة القانون والمؤسسات وللحريات…خامسا، غالبية المساندين للرئيس، منظمات وأفراد إضافة إلى المجتمع الدولي حريصون على عدم الإنحراف بهذا المسار وضرورة تسقيفه زمنيا… يعني لا مبرر إلى الآن لهذه المخاوف، وما حصل سيؤسس لديمقراطية حقيقية وفصل حقيقي بين السلط، عكس ما عشناه على إمتداد عشر سنوات من توظيف للقضاء وتركيع ومساومة للحكومات المتعاقبة وديكتاتورية وإقصاء بإسم الشرعية الإنتخابية وبمشروعية شعبية مهترئة…

مواضيع ذات صلة