
متى تكون لغة الاشارة متاحة للجميع ؟…سلوى بن رحومة
لم اكن اعلم سنة 2018 حين قمت بعرض شعري بعنوان رومنسيات 3 به مترجم لغة اشارة على الركح انه قد تاسس اليوم العالمي للغة الاشارة بضع اشهر قبل تفكيري في هذه الفئة من الصم والبكم في التمتع بما حولها من جمال ابداعي فقد كان عرضي في شهر نوفمبر و قد حدد يوم 23 سبتمبر يوما للغة الاشارة .
كنت على الركح في تركيز واستعداد تام لخوض تجربة تقام لاول مرة بكل مقاييس الابداع لكني مع ذلك كنت افاجىء بتفاعل الحضور الصم و البكم ممن دعوتهم الى عرضي هذا فقد كانوا مصطفين في زاوية واحدة تضم عددهم المحترم وكانوا يتحدثون بصوت عال بما يتحدثون به لان الصمم و قلة الخبرة جعلهم لا يعرفون ان المسرح و رهبة المدارج تقتضي الصمت تقتضي البكم لكل من له صوت ايضا .
كنا قد تدربنا على ذلك انا و المترجم لاشعاري و اوضحت له المعاني ليتفاعل معها حين ينقلها بصمته المتكلم وكنت في نفس الوقت القي القصيدة بصوتي واحساسي استمتع باني فوق الركح و احب ان اكون بين هذا الجمهور لاكتفي بردود فعل هذا المتفرج الجديد على المدارج . هذا الذي ينتمي الى فئة لا تعرف من الفنون الا الرقص لانه في دائرة الممكن او المسموح به للمتعة . اخذنا صورة تذكارية يومها وكنت سعيدة بادماج هذؤلاء الشباب في حقلي المزهر بالكلمات لكني مع ذلك لم اجد من يواصل التجربة و يدمج هذه الفئة في اعماله المسرحية او السنمائية او غيرها من الفنون لتبقى تجربتي فريدة لا قبلها الا نشرة الاخبار احيانا ولا بعدها الا نشرات هيئات الانتخابات او ومضات التحذير الصحي اثناء كورونا .
واني لا اعرف كيف يمكن ان نغيب فئة طوال الوقت ثم نتذكرها فجاة ونريدها ان تستجيب لمواعيد المواطنة او غيرها من المواعيد . فنحن لم نعد هذه الفئة ولم نقدم لها اي زاد معلوماتي اجتماعي سياسي لم نعتن بها ومع ذلك نطلب منها ان تكون بحجم الواجب الذي يفرضه المجتمع على الفئة السليمة
لم نفكر ان تكون لغة الاشارة في اوسع نطاق لمن يريد تعلمها فيتكلم بها مع هذه الفئة كي لا تشعر بالعزلة جحد الدونية . كان يمكن انشاء نوادي مختصة في ذلك في المعاهد و التشجيع عليها . يمكن اضافتها مادة اختيارية في الباكالوريا . ويمكن ان تهتم بها الكشافة و المضائف لتشمل كل الاعمار و الفئات الاجتماعية . هذا يتطلب فقط وعيا وارادة اجتماعية و سياسية . فنحن في احيان كثيرة بادرنا ولم ننتظ ان توجهنا السلطة وحين بدنا واكبت السلط المعنية وشجعت لان فيه افادة و ايجابية .
فالاصم و الابكم يحتاج الى من ليس من فئته ويفهم لغته في نفس الوقت فهو يحتاج للوقوف امام العدالة و في مراكز الصحة وفي الصيدلية و في اي مكان اخر لابد له من قضاء شؤونه دون ان يكون دائما مصحوبا باخ يصرح عنه بما يمكن ان يقول . هناك مترجمين محلفين لتامين الحوار العدلي حتى الان لكن هذه البداية الايجابية لابد ان تنتشر في الميادين الاخرى وان تتحرر الى الشارع الواسع ليفهم لغة جميلة سهلة تسعد فئة وتجعلها اكثر قدرة على الاندماج و الفعل و المشاركة ويمكن الاستناد لتحقيق هذا الى جمعيات قائمة بذاتها تسعى لتقديم هذا الدور فيما اتيح لها.