مجرد رأي: بين النقابي و السياسي خيط رفيع ( الجزء 12 )…المنجي  عطية  الله

مجرد رأي: بين النقابي و السياسي خيط رفيع ( الجزء 12 )…المنجي عطية الله

15 فيفري 2023، 21:03

بلغنا في الجزء 11 من متابعتنا لمسيرة الإتحاد العام التونسي للشغل منذ الإستقلال في علاقة بدوره السياسي ، النجاح الذي حققه في أواخر سنة 2013 من خلال مساهمته في إطار مبادرة الرباعي الراعي للحوار في إنهاء مرحلة التأسيس بالحرص و المتابعة و الضغط و التوافق ، لٱستكمال كتابة الدستور و المصادقة عليه و ختمه و التوافق حول تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة مهدي جمعة وهي حكومة تصريف أعمال تنتهي أعمالها بتنظيم ٱنتخابات تشريعية و رئاسية في أواخر 2014 .

في هذا الجزء (12) نتحدث عن الإتحاد و تفاعله مع حكومة الكفاءات التي تأسست من رحم المفاوضات بين الرباعي و سلطة الترويكا و المعارضة .بداية نقول إن الإتحاد في فترة حكومة مهدي جمعة عرف في نظر العديد من الملاحظين تغيرا نوعيا في طريقة و أسلوب التعامل مقارنة بما كان عليه الأمر في سنوات الترويكا و ٱعتبروه ٱنحيازا لطرف دون آخر و ذهب الظن بالبعض منهم إلى حد التشكيك في مصداقيته و ٱتهامه بتسييس العمل النقابي من خلال ٱستغلال موقعه الإعتباري أنذاك في خدمة أجندات حزبية و يستدل هؤلاء بكم ٱلإضرابات التي نفذها من 2011 إلى 2013 في محاولة لإضعاف حكومة الثلاثي ( النهضة – المؤتمر – التكتل ) ، من ذلك أن الإضرابات تضاعفت منذ الثورة و حتى 2012 بنسبة 105 بالمئة و توزعت على كل الجهات و مست كل القطاعات تقريبا ( أكثر من 420 مؤسسة عمومية و خاصة ) تسببت في إغلاق العديد منها و فصل عمالها بالآلاف و تجاوز العدد عام 2012 إلى 2013 ال160 شركة أحيل عمالها على البطالة ( أكثر من 12000 عامل ) وهي إحصائيات وكالة النهوض بالصناعة مع ٱنطلاق الإعداد لتأسيس الرباعي الراعي للحوار بعد ٱغتيال الشهيد محمد البراهمي تقلصت تحركات الإتحاد بشكل كبير حتى كادت تنتفي ، بدعوى توفير الظروف الملائمة لإنجاح الحوار .

في حقبة حكومة مهدي جمعة خفف الإتحاد من تحركاته و مطالبه فلم نعد نرى دوره النقابي الشغلي و غاب تقريبا عن الساحة و تراجعت الإحتجاجات العمالية الميدانية بشكل ملفت ، كما غاب أو يكاد ، حضور قيادييه في المنابر الإعلامية “السياسية” و ٱقتصر نشاطه تقريبا على الندوات و الملتقيات و الأيام الدراسية حتى إذا ما تجاهلت بعض النقابات القطاعية التوصيات و هددت بالإضراب على غرار التعليم و الصحة فإنها تتراجع فيما بعد بتعليمات من القيادة المركزية . في المقابل عاينا حصول توافقات ببن الحكومة و الإتحاد تؤكد مدى التناغم بين الطرفين ، و من أمثلة ذلك :- إمضاء إتفاقية بين وزارة العدل و أعوان العدلية .

– التوصل إلى ٱتفاق مع أعوان القباضات المالية لإنهاء الإضراب الذي ٱمتد إلى أكثر من أسبوع .- إمضاء إتفاق إطاري مع الحكومة حول المفاوضات الإجتماعية .أيضا الإتحاد في عهدة حكومة مهدي جمعة لم يتخذ موقفا تجاه عشرات حالات الإعتداء على الصحافيين حتى إن بعضها كان مصدرها أعوان لجان التنظيم التابعة للإتحاد نفسه ، خلال تغطيتهم لمسيرة قام بها بمناسبة غرة ماي 2014 ، في موقف يوحي بتجاهله لحرية الإعلام و التعبير التي كان من أشرس المدافعين عنها . كذلك في موقف ، وصفه المتابعون للشأن العام بالموالي لحكومة مهدي جمعة ، التراخي المفضوح للإتحاد بخصوص تنفيذ ٱتفاقيات الزيادة في الأجور في القطاعين العمومي و الخاص التي تم إبرامها سابقا .هذه عينة من الوقائع التي تبرز حسب المهتمين بالشأن العام ،التحول “المارق” للمنظمة الشغيلة عن الخط النقابي و أكثر من ذلك انحرافه إلى العمل السياسي المتضامن في صمت مع حكومة جمعة .في المقابل قدره أنصار الإتحاد و حلفاؤه بالموقف الوطني الضامن لٱستقرار البلاد التي عرفت هزات سياسية و إيديولوجية و أمنية كادت تقوض دعائمها و ترمي بها في مستنقع يصعب الخروج منه ، خاصة أن مهام حكومة التيكنوقراط محدودة في الزمن بنهاية العام ( 2014 ) بتنظيم ٱنتخابات رئاسية و تشريعية .في الخلاصة و في كل الأحوال يكاد يحصل الإجماع على أن الإتحاد العام التونسي للشغل لعب في كل المراحل التي عقبت الثورة دورا سياسيا بٱمتياز و لم يحد عن عادته التي تقوم على خلط النقابي بالسياسي معولا في ذلك على قواعده التي ” تعشش” في كل مواقع الإنتاج ، فضلا عن قدرته على التعبئة الجماهيرية .

مواضيع ذات صلة