مــرّة أخـــــــــرى ..”ما هكــذا تُـورَدُ الإبِــل ..”يا سيـادة الرئيــــــس ..الاستاذ نعمان مزيد

مــرّة أخـــــــــرى ..”ما هكــذا تُـورَدُ الإبِــل ..”يا سيـادة الرئيــــــس ..الاستاذ نعمان مزيد

3 جوان 2022، 21:28

منذ حوالي ثلاثة أشهر ، وبمناسبة محاكمة العميد السابق عبد الرزاق الكيلاني وإصدار بطاقة إيداع في حقه من طرف قاضي التحقيق العسكري كنت قد توجهت للرئيس بتدوينة فيها محاولة لتصحيح ما ارتكب من أخطاء في تتبع المدنيين وأصحاب الرأي أمام القضاء العسكري …وهو رأي مازلت متمسكا به ..هذا دون الحديث عن آلية الإقامة الجبرية التي ظهر فشلها في مقاومة منظومة الإرهاب والفساد …في السياسة ، لا تكفي النوايا الطيبة ، ونوايا التصويت “والشعبية المفرطة” لا يمكن أن تبرّر وتغطي على أخطاء عديدة ميزت العديد من المحطات والقرارات في مسار التصحيح ..أحيانا بعض الأخطاء القاتلة قد تكون هدية ثمينة تتلقفها القوى المدافعة على الرجوع إلى ديمقراطية مجلس الخراب ..وهذا أيضا تحدثت عنه في تدوينة حاولت فيها أن أشخص بعض مظاهر القصور في أداء الرئيس ..اليوم ، وإزاء قرار الرئيس إعفاء 57 قاضيا بعد تعديل المرسوم 11 المتعلق بالمجلس الأغلى للقضاء المؤقت ..تنهض أسئلة عديدة ومواقف مختلفة ..هل كان من الضروري اتخاذ هكذا إجراء ؟؟ وهل يخدم الإعفاء بالشكل الذي حصل التقدم في التصحيح وبناء ” الجمهورية الجديدة”؟؟قبل الإجابة ، وتحليل المسألة ، ينبغي أن نقرّ أن ما وصلت إليه البلاد وخاصة وضعية القضاء من غياب المحاسبة والإفلات من العقاب والتلاعب بالملفات لا تتحمل مسؤوليته الأطراف السياسية الحاكمة ، بل أن الأطراف المعنية باستقلال القضاء والسير العادي لمرفق العدالة من هيئات وجمعيات مهنية ومجلس أعلى للقضاء كانت طرفا هاما في تسهيل اختراقها ولعبها دور الغطاء على القضاة المتواطئين مع منظومة الفساد والإرهاب ومافيا التهريب ..وملفي البشير العكرمي والطيب راشد أكبر شاهد على ذلك ..ورغم التغيير الحاصل على المجلس الأعلى للقضاء منذ شهر فيفري الماضي فإن الوضع لم يتغير كثيرا ، لأنه وكما سبق وقلنا الإصلاح لا يكون فقط بتغيير الأشخاص والنصوص ، بل لا بد من تفكيك المنظومات وهو الصعب …إذن في كلمة ، ما حدث للقضاة ليلة 1 جوان ، تتحمل فيه هياكل القضاة والمجلس مسؤولية كبرى ..ولــكن ، هل هذا يبرر أن يعالج قصور وتقصير المجلس ، بالإقدام على خطوة خطيرة تنسف كل مبادئ المحاكمة العادلة ، وهي خطوة مبنية في معظمها على تقارير أمنية وشبهات أفعال بعضها لا علاقة له بأخطاء تاديبية أو أعمال إجرامية على الأقل في حق عدد هام من القضاة المعفيين ؟؟وكيف يمكن لمن جاء ليقطع مع ما ارتكب من جرائم في عهد الترويكا ، ان ينهج نفس النهج في الإعفاء العشوائي ودون ضمان الحد الأدنى من حق الدفاع وهو حق مضمون حتى لأعتى المجرمين ؟؟؟ السؤال المطروح : هل كانت هذه الخطوة ضرورية ؟؟حسب رأينا المتواضع ، لم يكن الرئيس في حاجة إلى إصدار المرسوم عدد35 لتعديل المرسوم عدد 11 المتعلق بالمجلس الاعلى المؤقت للقضاء والأمر القاضي بإعفاء القضاة 57 ..كان يكفي تفعيل الفصل 20 من المرسوم عدد 11 المؤرخ في 11 فيفري 2022 ووضع المجلس الأعلى للقضاء أمام مسؤوليته ، وفي حالة تراخي المجلس فإن الفصل 20 يمنح الرئيس سلطة إعفاء .ينص الفصل 20 من المرسوم عدد 11 : “لرئيس الجمهورية الحق في طلب إعفاء كل قاض يخلّ بواجباته المهنية بناء على تقرير معلّل من رئيس الحكومة أو وزير العدل. وفي هذه الحالة، يصدر المجلس المعني المؤقت للقضاء فورا قرارا بالإيقاف عن العمل ضد القاضي المعني، ويبت في طلب الإعفاء في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ تعهده بعد توفير الضمانات القانونية للمعني بالأمر، وفي صورة عدم البت، في الأجل المحدد لرئيس الحكومة أو وزير العدل التعهد بالملف لإجراء الأبحاث اللازمة خلال خمسة عشر (15) يوما قبل إحالته على رئيس الجمهورية الذي له عندئذ سلطة اتخاذ قرار الإعفاء”…إذن في المحصلة ما أقدم عليه الرئيس هو خطوة لم يكن في حاجة لها ، بل أكثر من هذا أضرت أيما إضرار بضورة الرئيس ويطرح اكثر من شكوك حول قدرته على المضي برهان 25 جويلية إلى الأمام ، وأظهرت أن خطاب الحفاظ على الحقوق والحريات لا ينعكس في الممارسة …سياسيا ، بهكذا خطوة يواصل الرئيس توسيع دائرة خصومه الذين ستكون لهم أكثر من حجة يؤسسون عليها ” مشروعية العودة إلى الشرعية “..كما يقلص من دائرة الأصدقاء الذين أضحوا يجدون حرجا في مواصلة الرهان والدفاع على خياراته في الخروج من الأزمة التي تردت فيها البلاد …أخيرا ، وحتى على المستوى القانوني ، فإن قرار الإعفاء بالشكل الذي تمّ لا يمكن ان يصمد أمام المقاربة الموضوعية وقد يكون عرضة للإلغاء (وهذا سيكون موضوع مقال قانوني لاحق)….الأستاذ نعمــان مزيد

مواضيع ذات صلة