من أذنب في حق القيروان:عصفور “الستاغ” أم حمامة”مونبليزير”؟ أسامة بن رقيقة
العصافير بكل أنواعها مسالمة بطبعها ، لا تعادي ، ولا تعتدي ، تمتاز بجمال صوتها ، وغنائها الدائم ، وجمال منظرها ، تعتمد على نفسها دون مساعدة من أحد ، سواء في جلب الطعام ، أو بناء البيوت والأعشاش ، وتعشق الحرية والطيران ، وتكره القيود. عادة ما تستخدم “عبارة العصفور” للتعبير عن الإنسان المسالم، والاعشاس للتعبير عن الأرض والوطن ، ودفاعها عن أعشاشها وبيوتها ، هو دفاع الإنسان عن أرضه ووطنه. قد يتبادر في أذهان القارئ سؤال بخصوص دواعي ذكر مناقب العصفور ، لكن وبالعودة الى ما حدث ليلة البارحة في القيروان من قطع للنور الكهربائي وتوجيه أصابع الاتهام لعصفور على حد تعبير الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، نقول إن العصفور قد أذنب . فكل أصابع الاتهام وجهت لطائر صغير لا حول له ولا قوة من بين عدد كبير من الطيور التي لم توجه لها اتهامات مماثلة ، “كتلك الحمامة ” المهاجرة التي أطلت علينا منذ أكثر من عقد من الزمن واكلت الحصاد واتلفت المحصول من دون حسيب أو رقيب. الحمامة لم تقطع النور الكهربائي لبضع دقائق كما هو الحال مع العصفور المتهم، بل أطفأت جميع الانوار وجعلتنا نعيش في الظلام الدامس بعد أن جوعتنا وإعادتنا إلى الوراء سنوات ضوئية . هاته الحمامة لم تترك مكانا الا وعششت وفرخت فيه ، تاركة وراءها جيل جديدا من الحمام الصغير ،بعضهم مازال ينتمى الى فصيلة الحمام والبعض الآخر أصبحت صقورا مفترسة تبحث عن العصافير لالتهامها أو توجيه أصابع الاتهام إليها إذا لم تتمكن من اصطيادها. كما هو الحال مع عصفور “الستاغ ” البريء من قطع النور الكهربائي كبراءة الذئب من دم يوسف .
أسامة بن رقيقة





