من الغباء السياسي ما قتل … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

من الغباء السياسي ما قتل … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

28 أوت 2022، 14:30

ليس غريبا أن يحاكم أحدهم بجريمة ” الخيانة العظمى ”  باعتبارها جريمة سياسية تمسّ بأمن الدولة لكن إزاء ما يحصل على الساحة السياسية  اليوم  فمن الضروري إدخال جريمة ” الغباء السياسي ”  ضمن الجرائم  التي تدخل ضمن العقوبات الجزائية لتشمل هؤلاء الذين يلتفون حول السيد أحمد نجيب الشابى و الشيخ راشد الغنوشى  تحت يافطة ما يسمى بجبهة الإنقاذ أو الإصلاح أو ما شابه من التعابير الفضفاضة الركيكة .

ربما لا ينتبه البعض  أن الغباء السياسي لا يقل خطورة  عن قصدية مخالفة قوانين الدولة و ربما لا نذيع سرا عندما  نشير إلى أن الخطاب السياسي الذي تبثه ألسنة هذا اللفيف الفاقد  أغلبه على الأقل للتعاطف الشعبي  القصد منه هو استغلال غباء البعض و ميوعة تفكيرهم  و  أميتهم السياسية للإيحاء بكونه المنقذ الوحيد  و النبي المرسل الذي سيسقط الانقلاب الذي  ارتكبه الرئيس قيس سعيد في لحظة من جنون العظمة و سوء التدبير السياسي و البحث عن مسك كل دواليب الدولة إرضاء لبعض   النزوات الشريرة  داخل نفسه و بين محيطه ممن يطلق عليهم اسم العائلة المالكة .

ما يبثه السيد أحمد نجيب الشابى  يوميا و ما يطلقه من مفردات هو  خليط من التضليل و الادعاء الباطل يضاف إليه حفنة من  المشاعر الزائفة و كثير من  دموع التماسيح  . بطبيعة الحال يدرك الرجل أنه يمثل عنوان الغباء السياسي و أنه المثال الأكثر تعبيرا عن الفشل في العمل و الخطاب و الرؤية السياسية بدليل تلك النتائج الصفر مكعب التي حفل بها كنّشه السياسي منذ أكثر من أربعين سنة  من نشاطه  في الحقل السياسي  و إذا مثل الشيخ راشد الغنوشى بالنسبة لأغلبية الناس الشخص الأكثر انتهازية و لؤما و نهبا للمال العام و تشبثا عبثيا بالكرسي فان السيد أحمد نجيب الشابى يمثل لأغلبية المتابعين الشخص المتلون الجالس دوما على عدة كراسي في نفس الوقت و القادر على أخذ الموقف السياسي و نقيضه في نفس اللحظة و لذلك لم ينجح في كل المحطات الانتخابية و خرج دائما من المولد بلا حمص كما يقال .

لو كان للسيد أحمد نجيب الشاببى عقل سياسي راجح و مبادئ سياسية رصينة  لا تتقلب  لما وضع يده أصلا في يد شخص  يدعى راشد  الخريجى الغنوشى متهم بكل تهم الدنيا و منبوذ حتى من أقرب قيادات حركته و لا يتمتع بأدنى قسط من أقساط الثقة لدى المواطن التونسي كما تشير إليه استطلاعات الرأي منذ سنة 2011 إلى الآن ، لم يحدث بالتاريخ القديم أو الحديث أن استغاث سياسي  وطني بقاتل وطنه  ليعيده إلى الحياة  و أن تستغيث الفريسة بصيادها لينقذها من شباك غدره و طبعه السوء مع ذلك لا يزال الرجل فى غيّه يتصرف بغباء  أعجز الأغبياء أنفسهم أن يكون هناك غباء سياسي بهذا الحدّ و الاستمرار فيه بحيث يمكن من باب الكوميديا السوداء أن ننادى بتمكين السيد  أحمد نجيب الشابى جائزة نوبل للغباء إن وجدت طبعا .

طبعا من الغباء السياسي أن لا يختلي الرجل بنفسه ليتساءل و لو مرة  واحدة بعد هذا السن السياسية المتقدمة هل هناك من يستمع إليه و إن أستمع هل صدقه ؟  هل بإمكانه أن يقود سفينة أغرقها رفيقه الشيخ راشد الغنوشى و زاد على همّها رئيس يمعن في الغباء السياسي مثله ؟ . و لله في خلقه شؤون و شجون .

مواضيع ذات صلة