من المسؤول عن تهميش التعليم العمومي لحساب القطاع الخاص؟ أسامة بن رقيقة
شهد التعليم الخاص في تونس نقلة نوعية ونسبة اقبال منقطعة النظير ، فحسب اخر الاحصائيات الرسمية فقد ارتفعت نسبة الإقبال خلال العشرية الأخيرة باكثر من 500 بالمائة، وهو رقم مفزع وخطير ، ومؤشر عن خيارات الدولة في التملص من دورها الاجتماعي والاستغناء شيئا فشيئا عن التعليم العمومي الغارق بطبعه في العنف وتدنى جودة التعليم وبلطجة النقابات وبنية تحتية مهترأة وأقسام مكتضة بالتلاميذ ونقص في الاطارات والعملة.
في المقابل تقدم الدولة امتيازات سخية لاصحاب مشاريع بعث المؤسسات التعليمية الخاصة ، عبر منح استثمار تصل إلى خمسة وعشرون بالمائة من كلفة المشروع ، تتكفل الدولة بدفع نسبة من الأجور إلى المدرسين القارين . امتيازات على مستوى التشريعات وحرية التسعير وتسهيلات القروض وخطوط التمويل الممنوحة من البنوك في سياق التشجيع على الإستثمار والمبادرة الخاصة.
هذا الضعف والهوان الذى تمارسه أجهزة الدولة في مراقبة التعليم الخاص وترك هاته المؤسسات التعليمية تحدد معاليم الدراسة بدون سقف أقصى، جعل المنظومة التعليمية العمومية في الميزان ، وأصبح التعليم بمثابة مشروع تجاري للربح والتكسب ويطرح أكثر من نقطة استفهام حول شعار المساواة في الوصول إلى المعلومة.
اللافت والخطير أيضا هذه السنة أن التعليم الخاص لم يعد حكرا عن الطبقة الثرية ، بل أصبح وجهة أيضا للعائلات المتوسطة الدخل،والتى هاجرت هي الأخرى إلى التعليم الخاص ، و اضطرت غالبيتها للاقتراض من البنوك من أجل مستقبل أبنائها وبحثا عن “الجودة المزعومة” المفقودة داخل المؤسسات التعليمية العمومية .
كل ذلك هو نتيجة حتمية للسياسات المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة ، والسياسات المالية المتوحشة وانتشار الفساد وغياب المراقبة ، حتى توسعت هاته المؤسسات الخاصة بدون حسيب ولا رقيب ،بمساعدة مباشرة من قبل سلطة الإشراف والنقابات المتنفذة، وأصبح الجميع يتحدث عن التعليم الطبقي في تونس .
اسامة بن رقيقة





