من مواليد اليوم 12 جويلية 1910 – محمد الجموسي شاعر ملحن ممثل ومطرب تونسي
12 جويلية 2026، 18:00
- تميّز بتعدّد مواهبه منذ سنواته الأولى، فاتجه في شبابه إلى الاحتراف الفني، ثم وسّع آفاق اهتمامه بالأدب والموسيقى، معتمدًا على ثقافته العصامية. فبرز شاعرًا مجيدًا أصدر ديوان “الليل والنهار”، ثم أعقبه بديوان “الفجر”، كما كتب بالفرنسية ونشر ديوانه الثالث “الشاعر والوردة”.
- إلى جانب إجادته للعزف وموهبته الشعرية، عرف طريقه إلى الشهرة مطربا؛ فقد انطلق في بداياته بتقديم أغاني موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، متأثرا بأسلوبه وأعماله الخالدة. ثم انتقل إلى مجال التلحين فأثرى الساحة الفنية بعدد من الألحان المميزة، كما تألق في المسرح والسينما، وترك حضورا لافتا في مجال التنشيط التلفزي.
- كان محمد الجموسي يتقن عدة لغات (العربية، الفرنسية، الإيطالية والإنڨليزية) “وقد تجلّى ذلك بوضوح في مشاركته في الأداء الصوتي لبعض الأفلام، مثل “طبيب بالعافية” المأخوذ عن رواية موليار، والفيلم الهندي المنجز في إيطاليا بعنوان “كنز البغال”، والإنڨليزي “دار الراعي” وقد أدّى فيه أغنية “ساري على الفجر”، وفيلم “فارس البيت الأحمر”، فضلا عن فيلم “جحا” الذي مثّل فيه دور البطولة الممثّل المصري عمر الشّريف والرّاقصة زينة بوزيّان.
- كما قام بدور البطولة في فيلم “أنشودة مريم” سنة 1946.
- وللجموسي مشاركة مهمّة في السينما المصرية. فقد غنّى ومثّل باسم “محمد التونسي” في عدة أفلام لعل أبرزها شريط “ناهد” سنة 1949 مع يوسف وهبي، إخراج محمد كريم الذي أخرج أفلام عبد الوهاب وأولها “الوردة البيضاء” سنة 1933.
- مثّل الجموسي أيضا في شريط “ظلمت روحي” سنة 1952 مع شادية، فريد شوقي ووداد حمدي، إخراج إبراهيم عمارة. وفي السنة الموالية (1953) مثّل الجموسي في شريط “بنت الهوى” مع فاتن حمامة وتحية كاريوكا. علما وأنه فرض نفسه ملحّنا لأغلب الأغاني التي أداها في تلك الأفلام.
- وممّا تجدر الاشارة إليه، أن الجموسي ما كان ليلمع في مجال التمثيل السينمائي لولا رصيده في المسرح الغنائي مع فرقة “النجم التمثيلي”، وهي أعرق الفرق المسرحية في صفاقس حيث كان الجموسي يغني في المسرحيات التي تقدّمها على غرار الشيخ سلامة حجازي الذي زار تونس سنة 1914 وتأثر به عميد المسرح الغنائي محمد عبد العزيز العڨربي (1902-1968)، وجريًا على تلك التقاليد المسرحية مثّل في عدّة مسرحيّات لعلّ أبرزها “عبد الرحمان الناصر”…
- وكانت للجموسي تجربة ثرية مع دار الأوبرا الجزائرية حيث التقى بعميد المسرح العربي يوسف وهبي الذي دعاه للاقامة بالقاهرة وأشركهُ في أفلام أسهمت في إشعاعه ممثلا سينمائيّا وملحّنا ومطربا.
- غنى الجموسي في أول فيلم غنائي تونسي وهو “مجنون القيروان” المأخوذ عن مجنون ليلى لأحمد شوقي؛ وهو من ألحان الفنان محمد التريكي الذي كان أوّل فنان تونسي يلحّن أول موسيقى تصويرية لأول فيلم غنائي دون مقابل مالي سنة 1937، وقد أخرجه “جون كروزي”.
- سافر الجموسي إلى باريس سنة 1963 حيث وجد الأرض الخصبة ليفجر مواهبه الفنية ويتعرّف على نخبة من الفنانين العرب خلال استقراره بالحي اللاتيني.
- سجّل هناك عدة إسطوانات، فقرّر عندها البقاء في باريس والانشغال الجدي بالعمل الفني وتنويع عمله، كما لحّن للفنانة الصاعدة آنذاك، “وردة الجزائرية”.
- أمّا رصيد محمد الجموسي الغنائي فهو ثريّ بالعديد من الأغاني التي دأب على تأليفها شعرًا، وصياغتها لحنًا. ولم يكن ضنينا بذلك الزاد الثريّ بل إنّه أهدى جلّ أغانيه إلى معظم الأصوات التونسية…
- وللجموسي أيضا حواريات غنائية منها “وينك يا غالي” مع المطربة المصرية شافية أحمد، و”محلى قدّك” مع صفية شامية. كما تغنّى بالحنين إلى الأوطان في “ريحة البلاد”، و”تمشي بالسّلامة”، وأهدى الطفولة أغنية “يطوّل عمرك يا أميمة الحنينة”، وأغنى الأغنية الفكاهية والأغنية الخفيفة مع محمّد الجرّاري في “زردة زردة بالكسكوس”، “الكريطة”، “قهواجي” و”مريقة صفاقسية”.
- حتى لا ننسى أن محمد الجموسي كان ظاهرة فنية متفرّدة، جمع بين الشعر والطرب والتمثيل والتلحين، وترك رصيدًا إبداعيًا ثريًا ما يزال شاهدًا على أصالة الفنّ التونسي واتساع أثره خارج حدوده.
- توفي في 3 جانفي 1982، (72 سنة).




