موضوع نزوح الأفارقة الى تونس بين نبذ العنصرية وحماية أمننا القومي… فتحي الجموسي
للأسف جل المتطرقين لهذا الموضوع آرائهم تراوح بين بث فكر عنصري مقيت وكره للآخر وبين منتصرين للقيم الانسانية و الحقوقية دون إيلاء أدنى إعتبار وتقدير للمصلحة الوطنية و ما يمكن ان يتهدد تونس من هذا الموضوع الخطير.
الأكيد أن بلدا مثل فرنسا او الولايات المتحدة الأمريكية أو المانيا أو حتى بعض دول الخليج او غيرها لم تكن لتحقق تقدما على بقية الدول بدون هجرة و نزوح عديد الناس من ذوي جنسيات أخرى اليها.
فهذا النزوح وفر لهته الدول قوة عاملة هائلة دفعت باقتصادها نحو أعلى الرتب فقد تمكنت ألمانيا مثلا من تحقيق نقطة نمو إضافية بفضل إحتضانها لمليون لاجئ سوري كما أن هذا النزوح ساهم في ثورة ثقافية واجتماعية كبيرة.
فالتلاقح بين الشعوب و الحضارات طور الفن و الابداع وخلق أنماط جديدة من الغناء والرقص والرسم وحتى في تنويع الأكلات والذوق العام بل و في كل ميادين الثقافة بفضل المزج بين ثقافة هذا و ذاك.
ففرنسا مثلا لم تكن لتحصل على كأس العالم في كرة القدم لو لا وجود لاعبين من اصل افارقة و عرب بفريقها.
و الامارات العربية وقطر لم تكن قادرة على الخروج من نمط المجتمع البدوي التي كانت عليه ولم تكن لتحقق تلك القفزة النوعية في معمارها لو لا وجود الافارقة و الباكستانيين و الهنود بها.
إن الأمم و الدول الأقل إختلاطا هي أمم منغلقة على نفسها وستبقى غير قادرة على تطوير نفسها في أي مجال كان.
لكن هل يمكن أن تجني تونس من هجرة الافارقة اليها ما جنته هذه الدول؟
موضوع تواجد الافارقة في تونس هو موضوع في غاية من الخطورة ليس بسبب هؤلاء الأفارقة بل لأسباب أخرى أهمها تكتم الجهات الرسمية عن المعلومة حول عددهم الحقيقي فنحن لا نعرف إن كان عددهم اليوم مليون افريقي أم أكثر ومعرفة هذا العدد في غاية من الاهمية لتقدير إمكانية تحمل تونس لهم من عدم ذلك و ايضا التكتم حول معرفة من يساهم في نقلهم إلينا هل هي مبادرة فردية منهم أم أن منظمات ودول هي من تقف وراء هته العملية فالحديث يدور اليوم حول توفير شاحنات ممولة من اطراف مجهولة تقوم بنقلهم الى تونس من ليبيا أو تقوم بنقلهم الى الجزائر ثم تحويل وجهتهم الينا و الحديث يحوم ايضا حول رحلات جوية ليلية عبر مطار طبرقة تنقلهم من أوروبا نحو تونس و ايضا حول تحويلات بنكية ضخمة ترد عليهم من خارج اوطانهم.
فهل لهذا الموضوع علاقة بمشروع الخراب العربي خصوصا أن تأشيرة دخولهم تم حذفها سنة 2014 زمن حكم المنصف المرزوقي و حركة النهضة؟
و هل تم الاتفاق سرا زمن حكم يوسف الشاهد على توطينهم في تونس مقابل هبات و قروض حماية لأوروبا خصوصا و ان وزيرا بلجيكيا أعلن ذلك صراحة؟
ثم هل حولوا تونس الى مركز تخزين لمن تعتبرهم اوروبا غير مرغوب فيهم بعد أن حولوها الى مركز للنفايات الايطالية؟
الشيء المريب في كل هذا هو تزايد عددهم بنسق مهول ففي ظرف خمس أو ست سنوات قفز عددهم من 17000 إلى مليون و ربما اكثر، فهل هم نازحون أم غزاة فاتحين لشمال افريقيا؟
فالعديد من تصريحات هؤلاء الافارقة وبالاخص بعض المثقفين و الفنانين منهم مثل الفنان alpha blondy موثقة بالصوت والصورة وتدعو الافارقة السود الى استعادة شمال افريقيا بحجة كون كل افريقيا هي حق للسود دون غيرهم و ان البيض هم مجرد غزاة جاؤوا من الجزيرة العربية و يجب أخراجهم من افريقيا و اعادتهم من حيث جاؤوا.
هل مجيئ كل هؤلاء يعد هجرة أم مشروع غزو واستيطان؟
الأكيد أنه في حال استمرار النسق التصاعدي الكبير لهته الهجرة وبعد بضع سنوات سيتجاوز عدد الافارقة عدد التونسيين بتونس و سيحصل انخرام و اختلال في التوازن الديمغرافي قد يؤدي الى حرب أهلية تماما مثلما حصل في لبنان بين المسلمين و المسيحيين في مجزرة صبرا و شاتيلا بعد اختلال هذا التوازن بينهما بسبب نزوح أكثر من 150 ألف فلسطيني سنة 1942.
ثم بعد كل هذا و ذاك هل يمكن استقبال هؤلاء الافارقة دون معرفة هويتهم الحقيقية ودون تعاون فني و امني مع بلدانهم الاصلية لمعرفة سبب مجيئهم الينا إن كانوا من اجل البحث عن عمل أم ان كان من ضمنهم مجرمين او ارهابيين فارين من العدالة؟
ماذا أعددنا لهم من مراكز و جمعيات لتأهيلهم لفهم لغتنا و احترام عاداتنا و تقاليدنا ولدمجهم في مجتمعنا حتى لا نتصادم معهم؟
ثم هل نحن قادرون على استيعابهم و احتضانهم؟
فنحن على خلاف الاوروبيين و الأمريكيين لم نبلغ بعد مرحلة اللائيكية التي تستوعب كل الثقافات و الاديان فنحن شعب غير متسامح دينيا بل ولا نقبل حتى المسلم الشيعي و ننعته بأبشع النعوت و ليس لدينا أي تسامح ثقافي أو مجتمعي و ننبذ كل من يختلف عنا في العادات و التقاليد.
فهل سنقبل باعادة فتح الكنائس للأفارقة المسيحيين حتى يمارسوا شعائرهم الدينية و هل سنقبل بافطارهم في شهر رمضان و هل سنقبل بعاداتهم في ذبح وأكل القطط مثلا؟
هل نحن بحاجة الى هته القوة العاملة و نحن بلد المليون عاطل عن العمل؟
هل يمكننا اطعامهم من موادنا المدعمة التي لا تفي حاجياتنا أو مداواتهم في مستشفياتنا المهترئة و الفاقدة للأدوية؟
هل لدينا المؤسسات التعليمية و الاطار التربوي الكافي لإحتضان وتدريس أبنائهم؟
نحن لسنا عنصريين لكن من حقنا الحفاظ على امننا القومي و سلمنا الاجتماعي الهش بطبعه وطرح ألف سؤال و سؤال حول سبب و كيفية و الغرض من مجيئهم الينا كما أن فاقد الشيء لا يعطيه فنحن مشرفون على الافلاس و على الدخول لنادي باريس و حاجتهم لنا ينطبق عليها المثل الشعبي القائل “عريان يسلب في ميت”.
المنتصرون للقيم الانسانية ولحقوق الانسان عليهم أولا الاجابة عن كل هته التساؤلات وعليهم أن يتقوا الله في مصلحة تونس أو أمنها القومي قبل أن يزايدوا علينا بشعاراتهم الفضفاضة خصوصا و انهم لم يتعضوا من اخطائهم ومن مزايداتهم السابقة التي خلفت لنا كوارث عظيمة فقد سبق لهؤلاء الحقوقيين أن دمروا دولتنا بسبب مزايدتهم في شعارات الحرية و الديمقراطية التي لم تخلف لنا سوى الفوضى و الفساد و الافلاس وقد سبق لهم ايضا أن دمروا شبابنا بعد أن فرضوا سن قانون للتخفيف من عقوبة استهلاك المخدرات فقفزت بعدها نسبة الشباب المتعاطين لهته الآفة من أقل من 1 إلى حوالي 25 بالمائة.
خوفي كل خوفي أن يقع استغلال الأفارقة المتواجدين في تونس و تحويلهم الى سلاح قاتل وفتاك بيد المعارضة لمحاربة من يمسك اليوم بالسلطة قصد الإطاحة به.






