نجلاء بودن رئيسة حكومة أم رئيسة حكومة الرئيس؟… بقلم أحمد الحباسى
بعد أن وصل الحال إلى الحال و بعدما تم اتهام الرئيس المنتخب بالانقلاب و بعد أن شاهدنا المليونية المزيفة لحركة النهضة و من اصطف إلى جانبها من رموز بعض الأحزاب الكرتونية و باعة الكلام نجد اليوم أنفسنا أمام تعيين رئيسة حكومة تشكل سيرتها الذاتية مدعاة للتفكير و النقاش و التساؤل ، طبعا ما حدث يشكل مفاجأة من العيار الثقيل لم يتوقعها أكثر المقربين من الرئيس و هم قلائل جدا بطبيعتهم ، إن تعيين السيدة نجلاء بودن التي يقول العارفون أنها صديقة زوجة الرئيس في هذا المنصب بالذات و في هذه الظروف الاقتصادية و السياسية السيئة بالذات و بمثل هذه الخبرة التي تكاد منعدمة في تسيير شؤون مثل هذه الوظيفة السامية بالذات هي مخاطرة و مجازفة تحفّ بها أسئلة متعددة تشكل منذ ساعات محور النقاشات في وسائل الإعلام الداخلية و الخارجية .
لعل أول التصريحات الداخلية قد اكتفت بالشكل دون المضمون بحيث بارك اتحاد المرأة مثل هذه المبادرة الرئاسية في تعيين أول امرأة رئيسة حكومة منذ الاستقلال لكن اللافت حقا هو أن تأتى المباركة من رئيس كتلة حزب قلب تونس النبابية المجمدة أسامة الخليفى و هو ما يمكن اعتباره موقفا متقدما للحزب الذي كان من أول المعارضين و المهاجمين لقرارات الرئيس ليلة 25 جويلية الفارط في حين استقرت تصريحات النائب المجمد نبيل حجى عند نفس نقاط الاختلاف و المكابرة في تعارض تام مع الموقف الايجابي لاتحاد الشغل المعبّر عنه بواسطة القيادي سمير الشفى ، نحن إذن أمام لحظة سياسية فارقة و خطيرة فرضتها الأحداث و التطورات اللاحقة لقرارات الرئيس أو ما سمّاه بعض السياسيين و على رأسهم الشيخ راشد الغنوشى ” بالانقلاب ” و لعل تعيين ” المبتدئة ” السيدة نجلاء بودن سيعطى ذريعة جدلية لمعارضي الرئيس للقول بأن هذا الاختيار قد فرضته رغبته في أن تكون رئيسة الحكومة مجرد موظف سام يدور في فلك سلطة ساكن قرطاج .





