نداء  بخصوص الظلم المسلط على المستشارين الجبائيين

نداء بخصوص الظلم المسلط على المستشارين الجبائيين

15 ماي 2026، 17:00

يتابع مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة بقلق كبير الظلم المسلط على المستشارين الجبائيين طيلة اكثر من 50 سنة رغم ان تونس كانت اول بلد عربي واسلامي وافريقي بادر بتنظيم مهنة المستشار الجبائي بمقتضى القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين وذلك بغاية حماية مصالح الخزينة العامة والمطالبين بالأداء. ورغم ان ذاك القانون تجاوزه الزمن حيث انه يشير الى قوانين تم نسخها منذ اكثر من 50 سنة الا انه لم يتم تحيينه وتطويره بالنظر للمعايير الافريقية والاروبية وهذا فساد بين. أيضا ورغم ان وزير المالية التزم امام البرلمان عند مناقشة ميزانية 2004 بتقديم مقترح قانون جاهز يتعلق بتنظيم المهنة خلال أيام قليلة كما يتضح ذلك من خلال الرائد الرسمي للبرلمان المؤرخ 17 ديسمبر 2003 الا ان التعطيل تواصل الى حد الان رغم ان جلسة العمل الوزارية المنعقدة برئاسة الحكومة بتاريخ 24 جوان 2013 اوصت بعرضه على مجلس الوزراء في اقرب وقت. ويتجلى التنكيل بالمهنة وبالمستشارين الجبائيين من خلال رفض الإدارة اصدار مذكرة عمل لإلزام اعوانها بتحرير محاضر في منتحلي صفة المستشار الجبائي من سماسرة الملفات الجبائية وغيرهم من مخربي الخزينة العامة الذين يعدون بالآلاف على معنى الفصلين 89 و99 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية وإبلاغ امرهم لوكيل الجمهورية على معنى الفصل 9 من قانون المهنة والفصل 29 من مجلة الإجراءات الجزائية.
ويتجلى الامعان في التنكيل بالمستشارين الجبائيين من خلال انكار قانون مهنتهم كما اتضح ذلك من خلال ما حصل لمستشارة جبائية منتصبة بولاية القيروان بتعلة تكشف عن عدم دراية بالقانون مفادها ان قانون المستشارين الجبائيين تم نسخه بمقتضى المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بمهنة المحاماة والحال أن الأمر يتعلق بنص خاص وأن المحكمة الإدارية أكدت من خلال رايها الاستشاري عدد 95 لسنة 2012 “ان قانون مهنة ما ليس له أي تأثير على قانون مهنة أخرى وان قانون المستشارين الجبائيين لا زال ساري المفعول كقانون دولة” عندما اكد بعض المحامين انه نسخ بمقتضى مرسوم المحاماة. الا يعلم من اهان المستشارة الجبائية ان بورقيبة نظم مهنة المحامي بمقتضى القانون عدد 37 لسنة 1958 ونظم مهنة المستشار الجبائي بمقتضى القانون عدد 34 لسنة 1960 الذي هو نص خاص. فمن سيجبر الضرر الاقتصادي والمعنوي الذي لحق بتلك المستشارة الجبائية جراء ما حصل لها على مرأى ومسمع من الحاضرين نتيجة لعدم دراية بالتشريع الجاري به العمل؟
كما يتجلى الامعان في التنكيل بالمستشارين الجبائيين خلال السنوات الأخيرة من خلال مطالبتهم من قبل بعض المحاكم بالاستظهار بتوكيل على الخصام محرر من قبل عدل اشهاد في دوس على الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشار الجبائيين “إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية. وكل من يحترف هذه المهنة مطالب بالمحافظة على السر الصناعي فيما يتعلق بجميع الارشادات ذات الصبغة السرية التي يمكن الحصول عليها اثناء قيامه بوظائفه والا نالته العقوبات المنصوص عليها بالفصل 254 من القانون الجنائي” وكذلك في دوس على الفصل 1118 من مجلة الالتزامات والعقود “التوكيل على الخصام يعتبر توكيلا خاصا وأحكام هذا القانون تجري عليه فليس لوكيل الخصام إلا ما خصص له ولا يسوغ له قبض المال ولا الإقرار ولا الاعتراف بدين ولا الصلح إلا إذا نص له على ذلك ويجب أن يكون التوكيل على الخصام بالإشهاد غير أن الوكيل إذا كان مأذونا بموجب القانون حمل على انه في القضية التي حججها بيده ولو لم يكن بيده رسم توكيل فيها”. فالمستشار الجبائي غير مطالب بالاستظهار بتوكيل على الخصام وهذا ما دابت على العمل به المحاكم منذ سنة 1960 باعتبار انه مأذون له بمقتضى قانون مهنته بالدفاع على المطالبين بالاداء امام المحاكم الجبائية شانه في ذلك شان المحامي.
بالنظر لخطورة التجاوزات المشار اليها أعلاه المتمثلة في حرمان المستشارين الجبائيين من حقوقهم الأساسية في دوس على الفصول 22 و23 و55 و74 و124 من الدستور وانكار قانون مهنتهم وتعطيل الفصلين 89 و99 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية والفصل 9 من قانون المهنة والفصل 29 من مجلة الإجراءات الجزائية، ندعوا رئيس الجمهورية لفتح تحقيق بغاية وضع حد للظلم المسلط على المستشارين الجبائيين دون توفير سبل تظلم وانتصاف وتقاضي لهم في دوس على الفصل 74 من الدستور والفصلين 2 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل 2 و6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك فتح تحقيق بخصوص مقترح القانون عدد 13 لسنة 2023 المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي المعطل بالبرلمان منذ 10 جويلية 2023 نتيجة لتضارب المصالح، علما انه تم تقديمه قبل مقترح القانون عدد 55 لسنة 2023 المتعلق بالفنان والمهن الفنية الذي تمت المصادقة عليه أخيرا وهذا له اكثر من دلالة. كما ندعوه لتقديم مبادرة تشريعية بغاية حذف القانون عدد 11 لسنة 2006 الذي تم تمريره في ظروف فاسدة بالاعتماد على التضليل والتعسف في استعمال السلطة من قبل وزير العدل وحقوق الانسان غير المؤهل قانونا في دوس على الفصول 5 و6 و7 و32 من دستور 1959 والامر عدد 316 لسنة 1975 المتعلق بمهام وزارة المالية المؤهلة دون سواها بتقديم مبادرات تشريعية تتعلق بتحوير مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، علما ان العريضة الجزائية التي رفعت في شانه في بداية سنة 2011 بالاعتماد على الأكاذيب والمغالطات الموثقة بالأعمال التحضيرية كما تم نشرها بالرائد الرسمي للبرلمان تم قبرها. إن “اعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة” الموضوع من قبل الأمم المتحدة الذي صادقت عليه تونس يفرض، في ظل فشل مسار العدالة الانتقالية، وقف الظلم المسلط على المستشارين الجبائيين واعادة الاعتبار اليهم وجبر ضررهم الاقتصادي والمعنوي.

مواضيع ذات صلة