هل أبعد شبح الحرب عن إيران ؟….حميم عاشور
في الساعات الأخيرة من ليلة البارحة بدى العالم كله في حالة استنفار تحسبا لهجوم أمريكي على إيران كان وشيكا غير أنه ومع بزوغ فجر اليوم تراجعت التقديرات بقرب توجيه هذه الضربة العسكرية بناءً على التصريحات الأخيرة للرئيس البلطجي دونالد ترمب والتي كان قد تراجع فيها عن تهديداته السابقة للنظام الإيراني بل أكثر من ذلك نفى المزاعم بحصول إعدامات وعمليات قتل على نطاق واسع ما يفهم منه أن مبررات الهجوم على إيران لم تعد قائمة على الأقل في هذه المرحلة و تتالت التسريبات لاحقا حول الدوافع التي منعت ترمب من تنفيذ تهديداته من بين الأخبار المتداولة أن الرئيس الأمركي أخذ بنصيحة السعودية قطر تركيا وسلطنة عمان بعدم مهاجمة إيران والبحث عن حلول دبلوماسية بديلة للأزمة لكن طبيعة ترمب كشخص مغرور متغطرس يصعب التأثير عليه من قبل أنظمة تابعة لا يقيم لها وزنا في المقابل يبرز التسريب الثاني على أنه الأكثر وجاهة لأنه يأتي من حليف أمريكا الأول على مستوى المنطقة والعالم ونعني به إسرائيل حيث قيل بأن ناتنياهو كان قد طلب من أمريكا تأجيل هجومها على إيران وهنا تبدو المفارقة عجيبة وغير منطقية بالمرة فإسرائيل هي المحرض الأول على النظام الإيراني ورئيس وزرائها نفسه سافر لأمريكا في أواخر شهر ديسمبر من أجل أقناع ترامب بمهاجمة النظام الإيراني بسبب المخاوف من برنامجها النووي وترسانة صواريخها الباليستية هنا يحق لنا أن نتساءل عن السبب الذي دفع الكيان الصهيوني إلى تغيير موقفه من مهاجمة إيران وهل استجاب فعلا ترمب لهذه الرغبة فلنعد ترتيب أحجار الدومينو من جديد لفهم الصورة بشكل أوضح :
✅ إسقاط النظام الإيراني هو من صميم العقيدة الصهيونية وهو هدف لا يمكن التراجع عنه
✅ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تعمل على ضمان المصالح الصهيونية بالدرجة الأولى والقضاء على كل من يشكل تهديدا على إسرائيل
✅ الكيان الصهيوني وأمريكا ليسا في حاجة إلى مبررات لضرب إيران وسبق لهما أن قاما بمهاجمتها وتدمير برنامجها النووي فالحديث عن تراجع ترمب عن مهاجمة إيران بسبب تراجع عمليات القمع هناك أمر مثير للسخرية
✅ ممارسة الخداع من صميم العقيدة الصهيونية والأمريكية ولديهم باع طويل في اتباع سياسة صرف الأنظار وتشتيت الانتباه يعني أنه في اللحظة التي يظن فيها الجميع أن خطر الضربة العسكرية على إيران قد زال نهائيا تأتي الضربة القاضية بلا مقدمات
✅ تكثيف الحرب النفسية والاعلامية لمزيد انهاك النظام الإيراني المنهك أصلا
✅إذا صح طلب نتنياهو تأجيل الضربة على إيران فهو يحمل في الآن نفسه أخبارا سيئة بالنسبة للبنان هذا يعني أن إسرائيل تريد التخلص نهائيا من خطر اندلاع مواجهة مع حزب الله في الجبهة الشمالية وتسعى للقضاء على قدرات الحزب العسكرية نهائيا قبل التفرغ للحرب مع إيران
✅ تغيير دراماتيكي في الخيارات الأمريكية تجاه إيران من ضربة عسكرية خاطفة إلى حرب أوسع وبالتالي انتظار استقدام المزيد من العتاد العسكري وحاملات الطائرات إلى منطقة الشرق الأوسط بما يتيح لها حرية تحرك أكبر وهذا يعني أن الضربة العسكرية تم تأجيلها وليس التخلي عنها
في الأثناء ماهي الخيارات المتاحة أمام إيران للتعامل مع كل هذه السيناريوهات :
❌ محاولة الصمود أكثر في وجه كل هذه التهديدات على أمل أن تفتح نافذة جديدة للدبلوماسية بمساعدة روسية وصينية
❌ النجاح في السيطرة على الاحتجاجات الشعبية وإعادة ترتيب بيتها الداخلي
❌ تعزيز قوة الردع العسكري لديها وربما امتلاك أسلحة جديدة قادرة على إحداث نوع من توازن الرعب مع أعدائها
❌ الحصول على دعم عسكري أكبر من الصين وروسيا
❌ الحصول على دعم أكبر من الصين وروسيا في مواجهة الضغوط الغربية
❌ رفع الكلفة العسكرية والاقتصادية لأي هجوم عسكري يستهدفها من خلال نشر فوضى شاملة في كامل المنطقة عبر أذرعها العسكرية في اليمن العراق ولبنان
❌ إمتلاك القنبلة الذرية كملاذ أخير يعزز موقفها التفاوضي





