هل أخطأت إيران باستهداف جيرانها العرب؟…حميم عاشور
الدول الخليجية مستغربة من الإستهداف الإيراني لها بدعوى أنها ليست طرفا في النزاع القائم خاصة وأنها كانت عنصرا فاعلا في الوساطة بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية لمنع نشوب الحرب لكن المتأمل في ثوابت السياسة الخليجية منذ سنوات يتأكد لديه نزوعها نحو التطبيع الشامل مع الصهاينة مقابل تحذيرها المستمر من الخطر الإيراني و استضافة الآلاف من القوات الأمريكية في قواعدها العسكرية تحسبا لأي تصعيد عسكري محتمل مع الجار الإيراني وهذا هو السبب الوحيد لوجودها ..
فقطر الوسيط المفضل للأمريكان نالها نصيب من القصف الصهيوني على عاصمتها الدوحة وعلى بعد أمتار قليلة من قاعدة العديد التي تحتوي على 15 ألف جندي أمريكي وبعلم الأمريكي نفسه وهذا دليل إضافي على كون الوجود الأمريكي بالمنطقة يستهدف الإيرانيين دون سواهم لأغراض هجومية أكثر منها دفاعية (توفر الحماية لدول الخليج) فالقواعد العسكرية الأمريكية ليست مجرد بنايات اسمنية أو وحدات فندقية للحشود العسكرية بل هي مراكز متقدمة للجوسسة والانذار المبكر ترصد وتجمع البيانات والمعلومات الاستخباراتية عبر شبكة الرادارات ومحطات الأقمار الاصطناعية دون أن ننسى طبعا دورها في الدعم اللوجستي والعملياتي للقوات الأمريكية العاملة بالمنطقة.
محلل خليجي تساءل غاضبا هل قدمت إيران دليلا واحدا حول استخدام أمريكا للقواعد العسكرية في الخليج لضربها المشكل أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها هي من قدمت الدليل على ذلك فالقيادة المركزية الأمريكية وفي إطار بثها للقطات استهداف إيران قامت ببث مقطع لقصف صاروخي من منصات إطلاق أرضية لصواريخ من منظومة هيمارس قصيرة المدى التي يبلغ مداها 300 كم انطلاقا من أرض صحراوية فهل تم القصف مثلا من صحراء نيفادا على بعد 10 آلاف كلم فيما مدى الصواريخ هو 300 كم من الغباء انكار وجود قصف للأراضي الإيرانية من دولة عربية جارة في مثل هذه الحالة ثم ألم توفر هذه الدول الدعم اللوجستي للمقاتلات الحربية باستضافة طائرات التزود بالوقود ثم من أي تأتي المؤونة لعشرات القطع الحربية البحرية المنتشرة في بحر العرب على مقربة من السواحل الإيرانية ألم تساهم هذه القواعد العسكرية في عمليات الوعد الصادق 1..2 و3 في اعتراض الصواريخ الايرانية والمسيرات التي كانت متجهة نحو إسرائيل ألا يعتبر هذا تدخلا في الحرب إلى جانب الصهاينة بالرغم من ذلك لم تستهدف إيران دول الخليج بمن فيهم الأردن الذي شكل لوحده قبة حديدة متقدمة لحماية سماء إسرائيل من الهجمات الإيرانية لافروف نفسه وزير خارجية روسيا أقر باستغلال الولايات المتحدة الأمريكية للقواعد الخليجية لمهاجمة إيران هل تظنه ينطق عن الهوى فتصريح بمثل هذه الخطورة لا يمكن أن يصدر من شخص مخضرم مثل لافروف لو لم يكن صحيحا 100 % قد يختلف تقييمنا لنوعية الأهداف المستهدفة من قبل إيران في هذه الدول لكن لا أحد ينكر حق إيران في قصف المصالح العسكرية الأمريكية هناك فهي لا تمتلك صواريخ عابرة للقارات لضرب الأراضي الأمريكية وليس لها من خيار سوى استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الجوار العربي هل كان مطلوبا منها البقاء مكتوفة الأيدي بينما يتم تدمير كل مقدراتها التي بنتها على إمتداد سنوات من الحصار الجائر فليست إيران هي من بادرت بالحرب ومن يريد توجيه اللوم وإدانة الطرف الإيراني دون سواه فقد جانب الصواب فالولايات المتحدة الأمريكية وشريكها الصهيوني المجرم هم من تجب إدانتهم يا أحفاد لورانس العرب…





