هل تعني الخريطة الخضراء أننا ننتظر أمطارا غزيرة؟…محرز الغنوشي
8 أوت 2026، 17:00
منذ صدور آخر خرائط ECMWF، انتشرت تفسيرات تقول إن تونس ستشهد أمطارًا غزيرة خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 24 أوت. لكن قبل أن نستبق الأحداث، من المهم أن نفهم ما الذي تقوله هذه الخرائط فعلًا.. وما الذي لا تقوله..
🚨 أولًا : هذه ليست خريطة لكميات الأمطار..
الخريطة لا تخبرنا كم مليمترًا سينزل، بل تُظهر ما يسمى “شذوذ الأمطار”، أي مقارنة بين الأمطار المتوقعة والمعدل المناخي المعتاد لهذه الفترة..
بعبارة أبسط : هي تجيب عن سؤال: “هل ستكون الأمطار أكثر أم أقل من المعدل؟” ولا تجيب عن سؤال: “كم ستبلغ كميات الأمطار؟”..
📌 وهنا تكمن النقطة التي يغفل عنها الكثيرون…
النصف الثاني من شهر أوت يُعد من أكثر فترات السنة جفافًا في تونس، لذلك فإن المعدلات المناخية تكون ضعيفة جدًا :
- في الشمال: نحو 5 إلى 15 مم خلال أسبوع..
- في الوسط: بين 0 و5 مم..
- في الجنوب: قد لا تسجل أي أمطار إطلاقًا..
لذلك، فإن تسجيل 15 أو 20 مم في أسبوع واحد قد يمثل أضعاف المعدل المناخي، فتظهر الخريطة باللون الأخضر، رغم أن الكميات في حد ذاتها ليست استثنائية..
🚨 فهل يعني ذلك أنه لن تكون هناك أمطار غزيرة؟
ليس بالضرورة…
فشهر أوت معروف بالعواصف الرعدية المحلية، وإذا تزامن اضطراب علوي مع حرارة مرتفعة ورطوبة قادمة من البحر الأبيض المتوسط، فقد تتكون خلايا رعدية قوية تعطي كميات كبيرة في وقت وجيز، لكن هذه الحالات لا يمكن تأكيدها من خرائط الشذوذ وحدها..
ولهذا، فإن الحديث منذ الآن عن فيضانات أو أمطار طوفانية يبقى سابقًا لأوانه..
⚠️ ما الذي نستطيع قوله بثقة اليوم؟؟
هناك إشارة إيجابية إلى أن فرص الأمطار خلال النصف الثاني من أوت تبدو أفضل من المعتاد، وهذا خبر مشجع بعد فترة طويلة من الأجواء الحارة والجافة..
أما قوة الاضطرابات، وكميات الأمطار، والولايات التي ستستفيد منها، فستتضح فقط عندما نقترب من الفترة المعنية، عبر النماذج العددية اليومية ذات الدقة العالية..
اللون الأخضر على خريطة الشذوذ لا يعني بالضرورة أمطارًا غزيرة.. بل يعني أن الأمطار ( إن حدثت ) قد تكون أعلى من المعدل المناخي الضعيف أصلًا في أواخر أوت..
في علم الأرصاد، القراءة الصحيحة للخرائط أهم من لونها، لأن فهم المؤشر هو الذي يصنع التوقع السليم..
نستبشر دائماً بالخير..
ونتفاءل خيرا..
وان شاء الله يكون خريف بدري..





