هل كان الرئيس تبون يفكر في تونس أم كان يفكر في الجزائر؟…الصادق شعبان

هل كان الرئيس تبون يفكر في تونس أم كان يفكر في الجزائر؟…الصادق شعبان

30 جويلية 2026، 21:42

هل كان الرئيس تبون يفكر في تونس أم كان يفكر في الجزائر؟ الحقيقة البسيطة: الرجل كان يفكر في الجزائر أولًا وأخيرًا.
تصريحه الأخير ليس تدخلًا في شؤوننا، ولا وصاية على قرارنا، بل إشارة إلينا وإلى كل من يريد الإضرار بالجزائر أن أي انسياق مع المحاور الخارجية يضر بالأمن القومي الجزائري، وهو أمر لن تسكت عنه الجزائر.
ما الموضوع؟
منذ سنوات، تشتد العزلة الإقليمية على الجزائر: في الجنوب يشتعل الساحل بالفوضى وخلافات سياسية متصاعدة، وفي الغرب يترسخ التحالف بين المغرب وإسرائيل بدعم كامل من واشنطن، وفي الشرق تبقى ليبيا ممزقة ومخترقة.
لم يتبقَّ للجزائر سوى الجدار التونسي؛ فألف كيلومتر من الحدود المشتركة تمثل منفذها الاستراتيجي والأمني الأخير.
إن الرهان اليوم يتجاوز تونس؛ إذ تضغط واشنطن وأبو ظبي مع إسرائيل لجر المنطقة نحو “اتفاقيات إبراهيم”. وتملك الإمارات أهدافًا سياسية ومالية نافذة، حيث تسعى لتوظيف الأزمات الاقتصادية لتغيير الموازين الإقليمية.
بالنسبة للجزائر، فإن انزلاق تونس نحو هذا المحور أو انهيارها الاقتصادي يعني اختلالًا مباشرًا للأمن على حدودها الشرقية، وخنقًا استراتيجيًا كاملاً للدولة الجزائرية.
المعارضة التونسية بالخارج على علم بما يحاك وتتهيأ للسيناريو، وهي تعرف أن الجزائر هي أول من سيتصدى لذلك لاعتبارات أمنية داخلية بحتة. ولذلك اندفعت في حملة منسقة ضد تبون، معتبرة كلامه تدخلًا في الشأن السيادي التونسي، وكأن تنسيقها بالخارج مع المخابرات الأجنبية للعودة إلى المشهد والاعتماد على الحملات الخارجية عمل سيادي نبيل!
لا أريد أن أعطي رأيًا حاسمًا في النوايا لغياب كافة المعطيات، لكن النصيحة للرئيس هي الاستعانة بفريق متخصص لتحديد سياسة خارجية واضحة؛ فتونس اليوم في حاجة ماسة إلى الوضوح وإلى علاقات متينة مع أمريكا أولًا، ومع شركائنا التقليديين في أوروبا، والجزائر، والمغرب، والسعودية، ومصر، وغيرها.
السؤال الحقيقي والملحّ اليوم ليس فقط ماذا يريد الآخرون من تونس، بل ماذا نريد نحن لأنفسنا؟
هل سيناريو الفوضى أو الانهيار الاقتصادي أو استقطاب المحاور يخدم تونس، أو يخدم جوارها وأمن المنطقة؟ الإجابة قطعًا: لا.
إن الخروج من هذا المأزق يتطلب رؤية شمولية تدرك أن الأمن، والاقتصاد، والدبلوماسية أضلاع لترس واحد:
دبلوماسيًا: بناء سياسة خارجية متوازنة وواقعية تتجاوز الارتجال، وتستند إلى فريق استراتيجي يُحسن إدارة العلاقات مع واشنطن، والشركاء الأوروبيين، والجزائر، والمحيط العربي، على قاعدة ساطعة: تونس شريك للجميع، وساحة نفوذ لا أحد.
اقتصاديًا وأمنيًا: تحصين الجبهة الداخلية؛ فالاستقرار الاقتصادي والمالي هو حجر الزاوية لمنع الابتزاز السياسي الخارجي ولحماية حدودنا وأمننا القومي المشترك مع جوارنا.
تونس اليوم في أشد الحاجة إلى الوضوح، والواقعية، واستعادة زمام المبادرة الوطنية كي لا نتحول إلى مجرد ساحة صراع بين المحاور.

مواضيع ذات صلة