هل نجح “الفار” في تحقيق العدالة في كرة القدم ؟… سامي النيفر

هل نجح “الفار” في تحقيق العدالة في كرة القدم ؟… سامي النيفر

6 ديسمبر 2022، 21:31

لطالما كان العديدون ومنهم جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا معارضين لدخول التكنولوجيات الحديثة لعالم كرة القدم وجعلها لعبة شعبية وعفوية وموحّدة تلعب بنفس الكيفية في مختلف البلدان بعيدا عن التفرقة التقنية.. ولكن تتالي الأخطاء الفظيعة وتتابع المظالم التحكيمية بقصد أو دون قصد جعلنا نقرّ أنّ “الفار” لا بدّ منه وأنه يمنح المشاركين في كرة القدم أكثر عدلا وأمانا.. وبالفعل استبشرنا بالخطوات الأولى وربما قلنا للفار : “يا ليتني عرفتك من زمان !”.. ولكننا نسينا أن من يطبّقه ومن يبرمجه ليسوا إلا أناسا في نهاية المطاف فعدنا لمربع الخطإ الذي يكون عن حسن أو سوء نية.. وفي إنقلترا كانوا لا ينادون على الحكم في البداية وغرفة الفار تحكم وحدها وهي تقيس التسللات بالمسطرة وبالمليمتر حتى قال أبو تريكة : “اتركوا الأمر على طبيعته، كرهنا التكنولوجيا، واللعب تعطّل كثيرا.”.. بالإضافة إلى عدم توفّر الكاميرات اللازمة ووجود هذه التقنية في أماكن دون أخرى.. وعند حضورها، كانت كثيرا ما تثير الجدل.. فأحيانا يتدخّلون وأحيانا يعملون بمنطق “شاهد ما شافش حاجة” وفي إحدى المرات قال طارق ذياب : “هذا ليس فار هذا لا يمكن أن يكون حتى بوجربوع !”.. وقد رأينا مظالم تحكيمية بحضور الفار خاصة في ضربات الجزاء التي تخضع لاجتهادات لمس اليد المتعمد من عدمه والتدخل على الكرة أو على اللاعب وكذلك الورقات الحمراء.. والحاصل من كل هذا أنّ الجدل تواصل ولم يتوقّف مع إضاعة إضافية للأوقات وأحيانا تتدخل الغرفة التقنية متأخرا وفي بعض المرات بعد الفرح بالهدف نعود إلى النقطة الصفر.. وهنا نتساءل أيضا : ماذا لو كانت هناك ضربة جزاء شرعية لم تحتسب وتواصل اللعب إلى حين تسجيل هدف في مرمى الفريق المظلوم ؟ هل ستتم العودة إلى اللقطة الأولى ؟ حينها سنظلم أحد الفريقين من حيث نريد إنصاف الآخر.. فالفار لا يتدخل إلا بعد إنهاء اللقطة ومن صالح الفريق المتضرر قطع اللعب وإخراج الكرة للبتّ في أمره.. تعقيدات عديدة تصحب الفار الذي وُفّق في جوانب وفشل في أخرى بل ربّما زاد الوضع سوءا عما كان عليه سابقا بالإضافة إلى نقص الخبرات والإمكانات وتضييع الأوقات وإفساد الفرجة والتلقائية وإحداث تفرقة بين الناس في طريقة ممارسة اللعبة الشعبية الأولى في العالم.. فعين الصقر في التنس أو الكرة الطائرة واضحة ومفيدة أما كرة القدم فستبقى دائما تخضع للاجتهادات مع الأسف والأهم أن نتميّز بالكفاءة وأن نسعى إلى العدل وأن تكون النيات حسنة.. حينها يمكن قبول بعض الأخطاء.. 

مواضيع ذات صلة