هل نقدر على شق النصف الثاني من الوادي ؟ …أ.د الصادق شعبان

هل نقدر على شق النصف الثاني من الوادي ؟ …أ.د الصادق شعبان

26 مارس 2022، 21:01

قلت بعد 25 جويلة مباشرة اننا قطعنا النصف الأول من الوادي ، و ان هناك نصفا آخر علينا أن نتوفق في قطعه … كتبت و نصحت ، و كررت إلى حد الإملال و الإحراج .. كل ذلك حبا في وطني … و ثقة في شخص الرئيس قيس سعيد الذي اعرفه و اقدره و احبه … و اصبحت شخصيا أخاف الا نكون قادرين على شق النصف الثاني من الوادي… انا أريد ان نصل إلى الضفة الأخرى و ان نجد شاطئا من الامان و مناخا آخر مختلفا عما كنا فيه … قد ينتقدني أنصار 25 جويلية مثلما إنتقدني أنصار المنظومة السابقة او أولائك الذين يخططون لمصلحتهم الضيقة ، لكني أحب تونس هذا الوطن العزيز كما تحبونه انتم … تونسيتي تجري في دمي و لا يمكن أن يكون بيني و بين هذا الوطن حاجز … رأيي هو التالي … لا اوجه هذا الرأي بالضرورة الى أحد … كما سوف ينتقده أناس، يغضب منه البعض ، و يستنكره آخرون … لكن انا واثق ان كل من ينتقد اليوم او يغضب أو يستنكر سوف يتذكر سنوات بعد ما أنا قائل اليوم … اولا – تحمل المسؤولية في 25 جويلية كان عملا تاريخيا ، و إقداما وطنيا شجاعا ، و مشروعيته الشعبية تغطي على كل ما قد يكون قد شابه من إخلال شكلي ، و تعليق مجلس النواب و تعليق الدستور و تغيير الحكومة و تغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء و ضبط الاجندا لتعديل الدستور و طريقة الانتخاب و تجديد البرلمان كلها أعمال هامة … ليست مقبولة فقط و انما مطلوبة شعبيا … ثانيا – اللجوء الى القيام بكل الإصلاحات الاخرى الان هو جهد محمود لكن أغلبه غير مستعجل … فالمسار يحتاج الى الترتيب و الى التروي … و الأفضل في رأيي أن نبني الدولة الجديدة و نترك لمؤسساتها المنتخبة اصدار التشريعات الضرورية … و هذه هي فلسفة التدابير الاستثنائية … ثالثا – المغامرات ليس وقتها الان في هذا الظرف الانتقالي الصعب.. فالمجالس التصاعدية المنتخبة نظرية طوبوية تلخبط الحياة السياسية و مضارها كثيرة قد تعيد العروشية و تفرز مجالس محلية و جهوية شعبوية و برلمانا لا يقل مهزلة عن البرلمان السابق و يكون بالاضافة الى ذلك ضعيفا جدا غير قادر على مناقشة السياسات الكبرى للدولة و لا قادر على فرض التوازن المطلوب تجاه السلطات الأخرى و هو ما نحتاج كلنا إليه لتفادي ما حصل في السابق ، رابعا – الصلح الجزائي هو معاناة جديدة ، ليس لرجال الأعمال فقط و انما للاقتصاد أيضا و اكبر المتضررين هم الناس ضعاف الحال الذي ينتظرون استثمارا و تشغيلا و تحسن الدخل … لكن حصل ان صدر النص الان … و اني انصح أن نتوخى الحذر في التطبيق، و ذلك في اتجاه الطمأنة و احترام القانون و مبادى القضاء … لا تنسوا ان هؤلاء حوكموا مرتين الأولى امام القضاء العادي و الثانية امام قضاء بن سدرين … و هذا الصلح هو نوعا ما محاكمة ثالثة لنفس الافعال … هل يتحمل المناخ الاقتصادي ” شوشرة ” جديدة ؟… هل ما سوف نكسبه من مليارات افضل من مناخ طمانة جديد للاستثمار ؟ هل الشركات الأهلية هي الأفضل لإدارة الأموال سواء لمشاريع نفع عام تجارية أو غير تجارية؟ هذا رأيي… و كلي أمل أن أرى تونس تنعم بمناخ جديد … ليس كما كان قبل 2011 و لا كما كان بعيد 2011 … نحن في حاجة إلى دولة قوية، و الى مجتمع تعددي آمن متصالح في مناخ جديد من الاستقرار و الحرية و الديمقراطية … كل هذا ممكن … و الرئيس قيس سعيد ، بتعديلات بسيطة في المسار ، يمكنه تحقيق هذه التطلعات … قام بالمبادرة الكبرى ، و عليه مسؤولية المواصلة … قطعنا نصف الوادي ، و يجب أن ننجح في قطع النصف الثاني … أ.د الصادق شعبان

مواضيع ذات صلة