يوم 29 جانفي2023: حمادي ومحمود سيكونان في الموعد… !
1- يجرى يوم 29 من هذا الشهر الدور الثاني من انتخابات اعضاء مجلس نواب الشعب، تحت سقف دستور 25 جويلية 2022، وانطلاقا من نظام إنتخابي جديد أساسه الاقتراع على الأفراد. 2- ويترشح إلى هذه الدورة الثانية حمادي ومحمود في دائرتين مختلفتين في ربوع هذا الوطن، بعد ان احرزا على المرتبة الأولى في الدور الأول. والمترشحان اللذان ينافسان على مقعدين في المجلس القادم رجلان وطنيان، تقدميان، مناضلان نقابيان، من اولائك الذين لا يبحثون ولو عن القليل من الإِدَّعَاء أو التَكَلَّفَ، بل لم ينالا من الإنغماس من زمان في قضايا الشأن العام وتشعباته، سوى المَشَقَّة والأَلَم لا ثالث لهما.
3- محمود وحمادي وبحكم معرفتي بهما، والتقائي معهما في تجارب سياسية متفرقة، في عهدين مختلفين قبل الثورة، لم أعرف عنهما غير الالتزام بقضايا الحق، والْمُنَافَحَة عَنْ الحُقُوقِ…. فهما لم يخشيا ابدا قول رايهما، وَلَم يَخافا في ذلك لَوْمَةَ لَائِمٍ، ولا استبداد مستبد.
4- وقد اختار هذان المواطنان، وغيرهما ممن يحملون هموم هذا الوطن دون تبجح او رياء، ومن موقعهما المتواضع، الاسهام في مسار سياسي كان افتتح يوم 25 جويلية 2021.ورغم تعقيداته ومشاكله، ورغم الصعوبات، ورغم مناوئة المناوئين، وتشكيك المشككين، إلا انهما لم ينقادا إلى الاستسلام واندفعا يعطيانه من جهدهما وبَصِيرَتهما لعله يتقدم ويتَطوّر.
5- ولكن لقائل أن يقول ماذا سيغير إجراء هذا الموعد السياسي – مثلا- من ظروف الضنك والضيق الاقتصاديين للبلاد، ومن اوضاع الفئات المعسرة، ومن نسبة البطالة…؟ وكيف سيكون وجه بلادنا في اليوم الموالي لإنجاز هذا الإستحقاق؟ 6- وللإجابة عن هذه الأسئلة، التي لا اراها تتطلب لا خِبْرَة ولا مَعْرِفَة مخصوصة، أقول بصفة جازمة أن الحال لن يتغير جذريا في تونس، وأنها ستكون هي نفسها بعد الإنتخابات، تواجه نفس الإشكالات الكبرى التي تؤرقها: التنمية، التوزيع العادل للثروة، الحداثة، الحرية، دولة القانون، الديمقراطية بأشمل صفاتها….فهي مُتَوَطِّنَة في مشاعرنا ومشاريعنا، وهي محل صراع ونزاع، بدءا بمعانيها إلى كيفيات تجسيمها.
7- ولكن في نفس الوقت ارى ان لهذه الإنتخابات أهمية غير قليلة، خصوصا لما نضع هذا الموعد في الإطار السياسي العام واعني هنا مسار 25 جويلية. فعلى خلاف المكتفين بالتركيز فقط على شروط إجراء هذه الانتخابات على أهميتها، فهي تعد خطوة ولو صغيرة نحو القطع مع المنظومة السابقة، ونحو التوقي من خطر الانتكاس إلى عهد 24 جويلية. وهو لبنة ولو صغيرة نحو بناء مؤسسات الدولة ولو بصيغة لا إجماع عليها….
8- ولهذا مازلت اعتقد أن ما تم يوم 25 جويلية 2021 هو انتصار في معركة على الزبونية السياسية التي افسدت وأتلفت، ولم تصْلح او تصَحح، بل استفادت ولم تفد. وهو عملية انقاذ للدولة منها، بعد كانت جاثمة على صدرها. وهو “انقلاب” على تحالف جمع رهط من المتاجرين بمصالح البلاد….ألا تذكرون كيف انقض ذلك التحالف المشؤوم على بلادنا نهشا وقضما…. ألا تذكرون كيف تقاسموا البلاد بينهم وضيعوا شؤونها وسمعتها…ولسائل ان يسأل هل طوي الصراع وتبدد الخطر وانزاح الغم؟ اقول أبدا، فتأثيرات هؤلاء مازالت قائمة وادواتهم مازالت فاعلة…
9- وليس من شك ان مسار 25 جويلية قد شابه نواقص ونقاط ضعف تتعلق في جانب منها بالسياسة الاتصالية وبالتشاركية وبالحقوق والحريات في جانب آخر، وهو ما أثر على توهجه والتحشد حوله، والتي من مظاهره ضعف المشاركة في الدور الأول للانتخابات، إلا أنني اعتقد ان ذلك المسار لم يستنفد كل طاقاته في امكانية التغيير نحو الايجاب، وفي رفع بعض الرهانات المرتبطة بمكافحة الفساد، واعلاء الشفافية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتحقيق العدالة…. وبالتالي على الوطنيين دعمه بالعمل والنقد في آن.
10- ومن جهتي سأكون يوم 29 جانفي القادم في الموعد للإدلاء بصوتي في الإنتخابات.
فتحي الهمامي






