أنقذوا شباب تونس من الهوان…رستم الجلّولي

أنقذوا شباب تونس من الهوان…رستم الجلّولي

17 جوان 2026، 21:45

ما نراه اليوم ليس قصة ياسين وحده، بل قصة آلاف الشباب التونسيين الذين يملكون الموهبة والعلم والإرادة، لكنهم يصطدمون كل يوم بالتهميش والمحسوبية وسوء التقدير.
ورغم ذلك، يواصلون الكفاح ويصنعون النجاح، كما فعلت أنس جابر وكما يفعل آلاف الأطباء والمهندسين والباحثين والكفاءات التونسية التي ترفع راية الوطن في كل مكان.
لقد رفع ياسين راية الشاب التونسي عاليًا، ولم يكن فوزه مجرد إنجاز شخصي، بل رسالة قوية تؤكد أن الكفاءة قادرة على الانتصار مهما كانت الصعوبات، وأن النجاح الحقيقي يستحق الدعم والإيمان منذ البداية لا بعد الوصول إلى القمة.
وكانت صورته بعد الفوز أبلغ من كل الكلمات؛ فرحة بطل انتصر، لكنها بدت ممزوجة بشيء من الحزن. لا لأن تونس غابت عنه، بل لأن تونس كانت حاضرة في قلبه وعقله ووجدانه، وكان يتمنى أن يجد من يؤمن به ويمنحه الثقة قبل أن يضطر لإثبات نفسه بهذا الشكل.
ولعلها رسالة ربانية عميقة يجب أن نتأملها جميعًا؛ فالله يرفع أهل الاجتهاد والإخلاص، لكنه يكشف أيضًا أخطاء المجتمعات التي لا تعرف قيمة أبنائها إلا بعد أن ينجحوا ويصبح نجاحهم حقيقة لا يمكن إنكارها.
العبرة ليست في فوز ياسين فقط، بل في الدرس الذي تركه لنا: لا تقتلوا أحلام شبابكم بالتجاهل، ولا تحرموا الكفاءات من حقها بالمحاباة، ولا تنتظروا منهم المعجزات ثم تتسابقوا للافتخار بهم بعد نجاحهم. آمنوا بهم وهم في بداية الطريق، فربما يكون بينهم من يرفع اسم تونس عاليًا، أو يكتشف دواءً، أو يبني مشروعًا، أو يصنع مستقبلًا أفضل لوطن بأكمله.
فرحة ياسين كانت فرحة فائز، لكنها كانت أيضًا نداءً صامتًا لكل مسؤول ولكل تونسي: احتضنوا أبناء هذا الوطن قبل أن يحتضنهم النجاح، وآمنوا بكفاءاتهم قبل أن يثبتوا للعالم قيمتهم. فالمحاباة تجلب الندم، أما الإيمان بالشباب فيصنع الأوطان، ومن لا يكرم أبناءه وهم يصعدون، لن يملك حق الافتخار بهم عندما يصلون.
إما أن نؤمن بشباب تونس فنصنع بهم المجد، وإما أن نتخلى عنهم فنشاهد أمجادهم تُصنع بعيدًا عنا.

مواضيع ذات صلة