الإمتيازات التى يتحصل عليها أعوان الستاغ… الصيانة أولى بيها.
إنقطاع الكهرباء بين الفينة والأخرى ، أسال الكثير من الحبر وأثار عديد التساؤلات ، تناوله البعض بالإستغراب والدهشة والبعض الآخر بالسخرية والتهكم ، حتى أن رواد مواقع التواصل الإجتماعي جعلوا منه حدثا وطنيا ومناسبة سعيدة بل عيدا للضحك والتندر.
أما عن أساب هذا الإنقطاعات فقيل أنها إستباقية، بسبب كثرة الإستعمال والخوف من الإنهيار الكلي لمولدات الطاقة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن عمليات المراقبة والصيانة التى تقوم بها الستاغ؟
ولكن لن تتعجبوا من حال الشركة، خاصة وأن ديونها تتجاوز العقل ،حيث بلغت ديون “الستاغ” حوالي 7356 مليون دينار إلى حدود 23 جوان 2026، بينما ناهزت مستحقاتها غير المستخلصة لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة 6061 مليون دينار.
الأمر الذي جعل “الستاغ” تبحث عن حلول للخروج من الوضعية التي تعيشها. الوضعية المالية بلغت مستويات محيرة، وأصبحت الستاغ تعاني عجزا كبيرا، حتى أنها أصبحت تقترض من أجل خلاص فوائد القروض.
وبالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها الشركة، يتمتع أعوان الستاغ بامتيازات مادية كبيرة، علاوة على إعفائهم من تسديد معلوم الكهرباء والغاز. وكانت دائرة المحاسبات أشارت في التقرير 31 (سنة 2020) أن كلفة استهلاك الطاقة مجانا من قبل أعوان الستاغ تبلغ 11 مليون دينار، فما بالك بالإمتيازات التى أصبحت اليوم (5 سنوات عن اخر تقرير لدائرة المحاسبات).
مرصد رقابة بدوره طرح الموضوع واعتبر أن حصول المعنيين على هذا الامتياز العيني المجاني الذي يبلغ حوالي 8000 كلواط من الكهرباء سنويا “ليس له أي مرجع تشريعي أو ترتيبي وهو مخالف للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل ولمدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي”. دون أن نغفل أيضا عن وصولات الأعياد وعلوش العيد والمصائف والجولان ، نعم لا تتعجبوا فأعوان الستاغ يتمتعون بعطلة الصيف على حساب أموال المجموعة الوطنية ، هذه الأرقام والمبالغ الكبيرة ساهمت بشكل أو بآخر في الوضعية الحالية التي تعيشها الستاغ.
ختاما، لا تحاولوا كل مرة تحويل النقاش إلى صور لأعوان الستاغ وهم بصدد التدخل لإصلاح الأعطاب تحت أشعة الشمس أو في ظروف مناخية صعبة. لا أحد ينكر أن العمل الميداني مرهق، ولا أحد يجادل في أن صيانة الشبكة تتطلب جهدا وتضحيات. لكن أداء الموظف لواجبه الذي يتقاضى مقابله أجرا و امتيازات لا يعني أن المؤسسة تعفى من المحاسبة أو من مساءلة الرأي العام عن كثرة الانقطاعات وسوء الخدمات. فالمواطن بدوره يعمل في المصانع والحقول وورشات البناء وتحت حرارة الصيف، ويتقاضى أجرا مقابل عمله، ولا يطالب أحد باعتباره فوق النقد. المطلوب اليوم ليس صورا دعائية، بل صيانة استباقية، واستثمارات حقيقية، وحوكمة رشيدة، حتى لا يبقى المواطن يدفع ثمن الأعطال المتكررة.
أسامة




