الرياضيات متعة واكتشاف…والتلاميذ يكتشفون بأنفسهم عبر القياس أسرار العدد الذهبي
هذا المقال هو مواصلة و محاولة مني لاستكمال ما نشره منذ أيام موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس عن تظاهرة علمية حول الرياضيات احتضنها فضاء مدينة العلوم بالقصرين، يوم الأحد 19 أفريل 2026، تحت شعار ” الرياضيات..متعة و اكتشاف “.
و هو يغطي جزءا من حضوري كأستاذ فيزياء له شغف و اهتمام بعلم الرياضيات شيخ العلوم و طالب ماجستير في اختصاص الرياضيات التطبيقية ومعالجة الصور بكلية العلوم بقفصة و كوني كاتبا طبعا.
في البداية، من الضروري التأكيد و الإشارة إلى أن استقبال الضيوف كان طيبا بحفاوة و ابتسامة بدت على محيا إطارات فرع مدينة العلوم بالقصرين للتلاميذ الذين كانوا مرفوقين بأوليائهم و أساتذة الرياضيات بالمدارس الإعدادية و المعاهد الثانوية. و كان الاقبال طيبا على أمل أن تشهد التظاهرات العلمية المقبلة أكثر إقبالا و ذلك من خلال التفاعل الإيجابي بين مختلف مكونات المجتمع ( مندوبية التربية، مندوبية الشؤون الثقافية، مؤسسات جامعية، جمعيات علمية…).
و تهدف مثل هذه التظاهرات إلى ترغيب و تحفيز التلاميذ على مزيد الإقبال على تعلم الرياضيات و تعويدهم على التفكير المنطقي و السليم في وقت تشكو فيه الأسرة التربوية نفورا و هواجس كبيرة لدى التلاميذ من هذه المادة الأساسية، لكن تحاول وزارة التربية تجاوزها و الحل يكمن في عدم الاستسلام بل في ابتكار حلول بديلة عن طريق بذل جهود إضافية بفضل الخبرات التي تتمتع بها بلادنا و قد يحمل الإصلاح التربوي المنتظر بصيصا من الأمل. كما أنه لا يجب أن نبالغ كثيرا أن فرنسا و دول أخرى تعاني تقريبا نفس المشكلة حيث مع ثورة الذكاء الاصطناعي، لا بد و أن تتغير البرامج و المناهج حتى تواكب روح العصر لأن الجانب التطبيقي لا يجب أن يهمل أو أن يكون مهمشا لأنه صار مطلوبا و معمولا به و يجد أصداء طيبة في الغرب و بدأ يتعمم أيضا في كلياتنا خصوصا في مادتي الرياضيات و الفيزياء.
و بحسب المعلومات التي أفادنا بها الأستاذ المؤطر في مادة الرياضيات أثناء ورشة العمل التي أثثها رفقة بعض الأساتذة على فضاءين مستقلين و أذكر الأساتذة فوزي غرسلي و راضية منصوري في الإنجاز و زملاء آخرين من إعدادية حاسي الفريد و معاهد القصرين و عدد من التلاميذ المولعين و الشغوفين بالمادة و ببحثنا في بعض المصادر العلمية كالمجلة الفرنسية المتخصصة في الرياضيات ” Tangente ” العدد الخاص ال76 و معلومات أخرى استقيناها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول خصائص و أسرار العدد الذهبي. هذه النسبة الذهبية توصل إليها الأساتذة و التلاميذ عبر القياس المباشر باستعمال المتر بارشاد من الأستاذ المؤطر الذي أدار باقتدار و كفاءة و حماس و عن معرفة مسبقة باختصار حلقة النقاش و التأطير و التثقيف.
الإضافة التي يمكن أن أقدمها هو مزيد التعريف بالعدد الذهبي و علاقته بأعداد فيبوناتشي :
العدد الذهبي هو :
1+ الجذع التربيعي لخمسة / 2= 1, 618033989..
و هو يظهر في الطبيعة و الفن.
يمكننا كتابة العدد الذهبي بشكل متكرر لا نهائي . و هذا يعني أن العدد يعيد نفسه بطريقة عجيبة نلاحظ أن X يحقق المعادلة التالية :
X=1+1/X
و الحل الموجب هو العدد الذهبي. بالنسبة لأعداد فيبوناتشي ( و هو رياضي شهير إيطالي عرف بالمتتالية التي تحمل إسمه )، نلاحظ أنه عندما نقسم عددا ( 0 ,1,1,2,3,5,8,13,21…)على الذي قبله نجد مثلا :
13/8 يساوي تقريبا 1,625 و 21/13 يساوي تقريبا 1,615 و هي تقرب من العدد الذهبي.
أما أين يوجد هذا العدد في الطبيعة و في الحياة اليومية ، فالأمثلة عديدة :
- ترتيب بذور دوار الشمس
- ترتيب إوراق النباتات. و كلها تنبع من أعداد فيبوناتشي.
- في شكل الأصداف البحرية
- في بعض قرون الحيوانات
- في جسم الإنسان : في نسبة طول اليد إلى الساعد
- في الفن و الهندسة : في العمارة مثل النوافذ و الأبواب
و مثال هذا العدد يثبت و يؤكد أن الرياضيات ليست أعدادا مجردة بعيدة و عصية عن الفهم، بل أمثلة ملموسة و قريبة جدا من واقع الإنسان و نسق حياته.
ياسين فرحاتي- كاتب من تونس.





