بين السلطة والحرية… اخترت الحرية…أمين محفوظ
أود أن أوضح أن هذه التدوينة تنسجم تمامًا مع القناعة التي دافعت عنها منذ دخولي كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بسوسة سنة 1985.
لقد كان حلمي، وما زال، أن تصبح تونس دولة ديمقراطية في إطار حكم مدني يضع حدًا نهائيًا لتوظيف الدين في السياسة واستغلاله لتحقيق المصالح الشخصية، وأن نبني مجتمعًا تعدديًا، منفتحًا، يحترم الحريات، وتسوده دولة القانون والأمن والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، أعتبر أن واجبي كمفكر حر هو نقد كل السياسات والأوضاع المعادية للحرية، أيًا كان الحاكم، والتصدي لكل الأنظمة والممارسات التي تعرقل نجاح تونس في مشروعها الديمقراطي، حتى وإن صدرت عن دول شقيقة أو مجاورة.
وليعلم الجميع أنني اخترت البقاء في تونس، ولم أغادرها، ولم أطلب يومًا وظيفة أو امتيازًا في الخارج مقابل الصمت عن تجاوزات أي نظام. كما أنني لا أحلم بتولي أي منصب سياسي في السلطة. فالحرية بالنسبة إليّ ليست سلعة للمقايضة، ولا يمكن أن أبيع استقلالية موقفي مقابل منصب، مهما كانت أهميته، حتى وإن كانت المناصب الوطنية أو الدولية تمثل طموحًا مشروعًا لكل مختص في مجالنا.
لقد سعيت دائمًا إلى أن تكون دروسي الجامعية منسجمة مع سلوكي ومواقفي. فالرسالة التي أدافع عنها واحدة: إقامة حكم مدني ديمقراطي يقوم على الحرية والتعددية، وعلى شرعية الحكام المستمدة من إرادة الشعب، مع خضوعهم للمساءلة والمحاسبة.
ويبقى قدوتي في ذلك الطاهر الحداد، الذي اختار أن يسير ضد التيار، ودفع ثمن أفكاره في حياته، ولم يجد من يسانده، حتى من كثير من السياسيين والمثقفين في عصره. لكن التاريخ أنصفه، وانتصرت أفكاره بعد وفاته، وبقي اسمه رمزًا للشجاعة الفكرية والإصلاح الحقيقي





