عن أي كرامة وعدالة اجتماعية تتحدّثون؟ سامي  النيفر

عن أي كرامة وعدالة اجتماعية تتحدّثون؟ سامي النيفر

20 جانفي 2022، 18:30

إلى رئيس الدولة وإلى وزيرة المرأة والأسرة مازلتم لم تحقّقوا في الآلام والأحزان المادية والمعنوية لجميع أفراد الأسرة التونسية… شبابنا لا يعيش بسلام ووئام ولا أطفالنا المهملون والمشرّدون ولا شيوخنا ينعمون في سلام في أيامهم الأخيرة بعد سنوات من العطاء والتضحيات لهذا البلد الجاحد الذي تنكّر لهم وأبعدهم وتجاهل حرمانهم من العيش الكريم الهادئ وأخيرا عاينتم كيف تنصّل ذاك “المسؤول” للشؤون الاجتماعية من واجبه وهذا عار على مسؤولينا على المرضى والمسنّين المهملين من عائلاتهم ثم من وطنهم.. مؤلم ومخز ما نحسّ به نحن الكبار المسنّون وإلّا كيف تعدّون 180 دينارا جراية كافية لرعايتهم وسدّ أبسط الحاجات ولم تمتّعوهم بامتيازات في النقل أو الترفيه أو المعيشة ولا حتى في المرض ولكن مازلتم تقتطعون من “جراية” المتقاعدين مصاريف الحيطة الاجتماعية دون أن تمكّنوهم من الخدمات ولا الدواء بل يضطرّ الواحد منهم للذهاب للطبيب الخاص والمختص “فيسخطه” ب70 دينارا ثمن فحصه 5 دقائق وهو ما يعادل نصف جرايته تقريبا ! ثم يتوجه إلى الصيدلية الخاصة ليقتني الدواء المرّ لأن منظومة التعويض معطلة وإجراءاتها صعبة جدا فيدفع 100 دينار في المتوسط هذا دون الحديث عن الأمراض الأكثر خطورة التي ترتفع فاتورتها إلى مئات الدنانير ! عن أي كرامة وعدالة اجتماعية تتحدّثون وتتشدّقون فالموظّف المتقاعد مازال يدفع للدولة الموقّرة 500 دينار من جرايته الحالية كأداءات قارّة شهريا بعدما تكبّد دفعها بانتظام طيلة 37 سنة يعني لو كانت نقوده في البنك أو في صندوق لكانت تعود عليه بالربح بدل الخصم المكرّر وسرقته في رصيده الذي جمعه طيلة عمره “تحت المخدّة” ! أو يُعقل سيدي المسؤول أن ذاك الموظف يساهم في أداءات الدولة الظالمة أكثر من الوزير والطبيب والمحامي ؟! أمّا رجال الأعمال الحرّة فحدّث ولا حرج.. ألم يئن الأوان بعد للنظر في كل هذه الظلمات تجاه كبار السن والمتقاعدين في خصم 1% من منحتهم لتمويل “صندوق الجراية” ؟؟؟ بالله عليكم ألا تحسّون بالذنب وقد ادّعيتم أنه إجراء وقتي وظرفي ؟ مازالتُ أتألّم إذًا سيّدي الرّئيس لأنكم أجبرتموني على اللقاح ضد كوفيد وأنا أحمل شهادة في ثبوت تعدّديّة الأمراض والأسقام التي أنهكت جسمي العليل وباعتراف الطبيب المسؤول على مركز التلقيح ذاته لأن لدي حساسية ضد مكونات اللقاح حسب كلامه ولكن قانونكم الجور القاسي لم يمكّنّي من ترخيص استثنائي نظرا لطبيعة مرضي ومنعني من القيام بخلاص فواتيري وقضاء حاجاتي من المغازات ومن كل الخدمات الاجتماعية.. شللتم حركتي ودمّرتم معنويّاتي وذللتم كرامتي وقطعتم أنفاسنا ! أين أنتم من خدمة الكبار والمسنّين وضعفاء الحال ؟؟ آه.. أريد أن أطلعكم أيضا عن على مذلّة كباركم وصغاركم أحياء وحتى أمواتا إذ لم تتوانوا عن تعذيبهم فبعثرتم قبورهم وكشفتم حرماتهم بعد سنين عدّة !! إنه لمشهد يدمي العين ويحزن القلب ويدمّر الأعصاب ويحيّر الأوجاع فمنذ 40 سنة طالعتم الأجداد 3 مرّات من قبورهم أو تمرّرون الرّافعة فوق مراقدهم وبنيتم العمارات فوقهم غير مهتمّين لأمرهم ولذكراهم دون خجل ولا ضمير وإن احتاج إليهم بعض هؤلاء في جرائمهم وفي أنانيتهم يستعيرون أسماءهم لتدليس وتدنيس انتخاباتهم الدنيئة فكيف يعذّبونهم وفي المقابل يشرّكونهم في علوّ شأنهم للحصول على كراسيّ وسخة ؟ هذا حالي وحال كثير من المسنّين لم يكرّموهم وأقعدوهم وتجاهلوهم وأهملوهم وعذّبوهم أحياء وأمواتا. 

مواضيع ذات صلة