كبّر الصّورة ….” وين ماشي؟ “….رياض يعيش
من وقت لآخر، غالبا ما أتمشى في شوارع المدينة والحياة لاستكشاف تفاصيلها الخفية ودعما للبنية التحتية لأيامي الآتية، ولاستدعاء عقلي مرة ثانية إلى اللحظة الحاضرة ، ثم أعدّ نفسي من جديد لوعي الذاتي وأبذل ما بوسعي للحفاظ على طقسي اليومي… فجاة، أطلّ عليّ صديق قديم، بدا لي كأنه تقادم ولم يتجدد… كأنه أضاع أيامه في غيمة من الإحباط، كأنه فقد بهجته الطبيعية. يحمل بداخله رغبة لجوجة تدفع بشراعها نحو أقاصي مجهولة… فرك جبينه كما لو كان ما يدور في دخيلته يستنزفه. وقبل أن تتشكل ملامح ابتسامته الصعبة، سألني دون أن يحييني: “وين ماشي؟”…
رسمتُ على وجهي ابتسامة متأنية كإجراء احترازي حتى لا يهجم عليّ بسؤال شبيه ب “وين ماشي؟ “… تنفست صامتا، فلقد علّمت صمتي الحكيم كيف يتفادى الافتضاح من خلال فن الصمت… وقبل أن أجيبكم عن سؤاله العبقري أقول لصاحب السؤال: “شكرا لك” على تجليك أمام ناظري وعين بصيرتي… أنا ممتن لك …
“وين ماشي؟ ” … ماشي لأسدد ديوني الروحية والأخلاقية والإنسانية والاجتماعية والعملية والذاتية والعاطفية…
“وين ماشي”… ماشي لأجعل يومي أفضل من أمسي وغدي أفضل من يومي…
” وين ماشي؟ ” …. ماشي لأصعد إلى الجبال الشواهق وأضحك من مآسي مسارح الحياة…
” وين ماشي؟ ” … ماشي وفي يدي وقلبي وعقلي وكلّي، كلمات الشاعر روبرت فروست مقتبسة من قصيدته: الدرب الذي لم أسلكه: دربان افترقا في غابة بعيدة … وسلكتُ الذي عبرته أقدام قليلة… وهذا ما صنع الفارق لأحقق أحلاما جليلة.





