هل تكون الطاقة الشمسية خلاص تونس من أزمة الانقطاعات؟…اشرف المذيوب
كل صيف يتعاود نفس المشهد في تونس…الشمس تضرب بقوة، درجات الحرارة تطلع، المكيفات تخدم بلا توقف، والاستهلاك الكهربائي يوصل لأرقام قياسية تتجاوز أحيانًا 5000 ميغاوات… والشبكة الوطنية للستاغ تلقى روحها تحت ضغط كبير.
وبعدها تبدأ المعاناة التي يعرفها كل تونسي…
ظلام مفاجئ، مصاعد واقفة، مؤسسات تتعطل، تجار تتوقف مصالحهم، وعائلات تعيش لحظات قلق… خاصة كبار السن والمرضى اللي يعتمدوا على تجهيزات كهربائية في حياتهم اليومية.
أما السؤال اللي لازم نطرحوه اليوم:
هل تونس بالحق ناقصة طاقة؟ أم أنها عاجزة عن استغلال الثروة الأكبر اللي فوق روسنا؟
الإجابة موجودة منذ آلاف السنين… إنها الشمس
تونس من أغنى بلدان المتوسط في عدد ساعات السطوع الشمسي بمعدل يفوق 3000 ساعة سنويًا وفي الجنوب التونسي تصل إلى أكثر من 3400 ساعة.
الصحراء التونسية اللي البعض يشوفها مجرد رمال قاحلة، يمكن تكون في الحقيقة مناجم ذهب جديدة… لكن ذهبها هذه المرة مصنوع من الضوء.
الحل لا يبدأ فقط بالمشاريع الضخمة التي تحتاج سنوات ومليارات بل يمكن أن يبدأ من فوق أسطح المنازل التونسية.
اليوم آلاف العائلات ركبت ألواحًا شمسية وهي خطوة إيجابية تؤكد أن المواطن التونسي بدأ يفهم أنو الطاقة لم تعد مجرد فاتورة شهرية بل أصبحت قضية استقلال وراحة.
لكن فما مشكلة مهمة…
معظم هذه الأنظمة مرتبطة مباشرة بشبكة الستاغ (On-Grid) وهذا يعني أنو عند انقطاع التيار لأسباب تقنية أو لتخفيف الضغط على الشبكة تتوقف الألواح تلقائيًا عن الإنتاج حفاظًا على السلامة.
والنتيجة؟
تجم تكون الشمس تحرق فوق دارك… أما انت تبقى في الظلام
هنا يظهر الحل الحقيقي: الأنظمة الشمسية الهجينة (Hybrid Systems)
نظام يجعل المنزل ينتج الكهرباء نهارًا، يستهلك حاجته، ويخزن الفائض في بطاريات ذكية ليستعملها عند الليل أو أثناء الانقطاعات.
لو تتحول هذه الفكرة إلى مشروع وطني مدعوم عبر تسهيلات وتمويلات لتخفيض تكلفة البطاريات يمكن أن نحقق ثورة حقيقية.
لكن الحلم الأكبر موجود في الجنوب…
هناك حيث تمتد الصحراء على مساحات شاسعة، توجد فرصة لتحويل مناطق مثل تطاوين وقبلي وتوزر إلى أقطاب عالمية للطاقة الشمسية.
بلدان قريبة منا فهمت هذه المعادلة مبكرًا والمغرب مثال واضح على كيف يمكن للطاقة الشمسية أن تصبح مشروع دولة واقتصاد جديد.
وتونس تملك كل المقومات و فَما مشاريع بدات تتحرك مثل محطة توزر الشمسية ومشاريع أخرى في القيروان وتطاوين لكن السرعة لا تزال أقل من الإمكانيات التي نملكها.
تونس لا ينقصها الضوء… ينقصها القرار
أزمة الكهرباء في الصيف ليست قدرًا مكتوبًا علينا.
العالم كله يتجه نحو الطاقة المتجددة لأنها لم تعد مجرد قضية بيئية بل أصبحت قضية أمن قومي واستقلال اقتصادي.
تونس وضعت هدفًا للوصول إلى نسبة مهمة من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في السنوات القادمة لكن تحقيق ذلك يتطلب تسريع الإجراءات، تشجيع الاستثمار، ودعم المواطن ليكون جزءًا من الحل.
المعادلة واضحة:
شمس فوق البيوت تخفف عن المواطن عبء الانقطاعات… وشمس الصحراء تبني اقتصاد المستقبل.
قد يأتي يوم لا تكون فيه تونس دولة تبحث عن الغاز والكهرباء من الخارج بل دولة تنتج طاقتها بيديها وتصدر فائضها للعالم.
الثروة تشرق أمام أعيننا كل صباح…
والسؤال الحقيقي:
هل سنبقى نتفرج على الشمس وهي تشرق كل يوم؟
أم سنجعل منها نور مستقبل تونس؟





