عندما ينتصر السياسي على الاقتصادي… يدفع الجميع االثمن… حاسم كمون

عندما ينتصر السياسي على الاقتصادي… يدفع الجميع االثمن… حاسم كمون

16 جويلية 2026، 21:15

يكفي أن نلقي نظرة على خريطة الانقطاع الدوري للكهرباء في صفاقس لنفهم حقيقة ما يحدث.

فالانقطاعات شملت محاور رئيسية مثل طريق المهدية، طريق تونس، طينة ،قرمدة و عقارب وغيرها، وهي ليست مجرد أحياء سكنية، بل تحتضن أكبر التجمعات الصناعية في الجهة، حيث تنشط مئات المؤسسات والمصانع وورشات الإنتاج.

وعندما ينقطع التيار في هذه المناطق، لا تتوقف الحياة اليومية للمواطنين فقط، بل تتوقف أيضًا عجلة الإنتاج، وتتأخر الطلبيات، وتتعطل الخدمات، وتتكبد المؤسسات خسائر مباشرة، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد التونسي إلى كل دقيقة إنتاج.

لكن ما الذي رجّح الكفة؟ مرة أخرى، غلبت الحسابات السياسية على الاعتبارات الاقتصادية. فبدل البحث عن حلول تحمي النسيج الصناعي وتحدّ من الخسائر، كان الخيار الأسهل هو توزيع الأعباء دون تمييز بين منطقة سكنية ومنطقة إنتاج.

وهذه ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة عقلية رافقتنا منذ سنوات طويلة، حتى قبل 2011، لكنها أصبحت اليوم أكثر وضوحًا: كلما تعارض السياسي مع الاقتصادي، كان الاقتصاد هو أول من يدفع الثمن.

ولا يمكن لبلد يسعى إلى النمو، وجلب الاستثمار، وخلق مواطن الشغل، أن يعتبر تعطيل الإنتاج خيارًا عاديًا.

مواضيع ذات صلة