الأستاذ عادل كعنيش: عن صفاقس في كتابه قراءة أخرى في تاريخ تونس

الأستاذ عادل كعنيش: عن صفاقس في كتابه قراءة أخرى في تاريخ تونس

13 ماي 2026، 21:15

يمتاز الأستاذ عادل كعنيش بحبه الكبير لمسقط رأسه صفاقس وحنينه لأيام طفولته في المدينة العتيقة وتعلقه بعائلته ومّدرسيه وبما غرسوه في نفسه من قيم، وقد حرص على استذكار ذلك في مقدمة كتابه ”قراءة أخرى في تاريخ تونس” الصادر حديثا عن دار ليدرز.
وبقدر محبته لصفاقس ومساندته لفرقها الرياضية وجمعياتها الثقافية، بفدر ما يكنّ الأستاذ كعنيش محبة وتقدير لسائر جهات البلاد، سواء تلك التي عمل بها مثل الكاف، أو التي كان نائبا لمجلسها البلدي مثل أريانة وباقي الولايات باعتباره كان نائب الأمة جمعاء وهو عضو بجلس النواب، وفيما يلي ما كتبه عن صفاقس.
www.leadersbooks.com.tnالكتاب متوفر بالمكتبات وعلى المنصة الرقمية

نشأت بالمدينة العتيقة بصفاقس سليلة الدولة الأغلبية، في عائلة متشبّعة بجذورها العربية الإسلامية، وشببت في أنهجها وأزقتها بين ضريح سيدي سعادة حيث كانت تقام حلقات الذكر وبين الجامع الكبير، ثم المدرسة الابتدائية الروضة بنهج القصبة، ونهلت من معارف المعهد الثانوي بطريق العين الذي كان يسمّى «الحي الزيتونيّ»، وتتلمذت على أيدي أساتذة كبار غرسوا في شخصيّتي قيم الجديّة و الوطنيّة ، قبل أن ألتحق بكليّة العلوم ثمّ بكليّة الحقوق والعلوم الاقتصادية بتونس العاصمة، وانضممت إلى الاتحاد العام لطلبة تونس وتدرجّت ضمن مسؤولياته إلى انتخابي عضوا بالهيئة الإدارية ثمّ المكتب التنفيذي.
تحصّلت على الإجازة في الحقوق وشهادة الكفاءة لمهنة المحاماة، وانطلقت مسيرتي المهنية كقاضي بمحكمة صفاقس الابتدائية ثم معتمدا بمركز ولاية الكاف، قبل أن أؤدّي اليمين والتحق بالمحاماة في أكتوبر1975.
لم أكتف بهذا المسار المهني، إذ استهواني المجتمع المدني ثم العمل البرلماني، فانخرطت بالجامعة التونسية للكرة الطائرة، وأصبحت ضمن قيادتها، وانتخبت عضوا بالمجلس البلدي لمدينة أريانة، ونائبا بمجلس النواب ورئيسا للجنة التشريع العام بالمجلس، إلى جانب عضويّة العديد من الجمعيات والمنظمات الأخرى ثم فضّلت الابتعاد عن المسؤوليات السياسية وبادرت ببعث أول شركة مهنية للمحاماة، في أكتوبر 1998.
نشأت تونسيّا عربيّا، مسلما، واستقرت في وجداني قيم الأصالة، وترسّخت في نفسي الروح الوطنيّة، وانتصرت للحركة الدستوريّة، وفيّا للشهداء الأبرار.
لا يمكن لأحد من جيلي، مرّ بمثل هذه المراحل في حياته، ألاّ يستذكر اليوم كل ما عاصره من أحداث، خاصة عندما يدعوه أصدقاؤه وأقرباؤه لتوثيق شهادته.
وعوض البدء بتدوين مذكراتي، التي قد ترى النور في أحد الأيام، فضّلت استقراء ملامح الفترات الأخيرة، وفهم خصائصها، وطرحها على النقاش في هذا الكتاب.
عذراً إذا لم أوجّه جهدي لكتابة التاريخ بتفاصيله، أو التبحّر في مكوّنات المؤسسات السياسية لهذه الفترة.
لقد أطلقت العنان لقلمي لكي يخطّ على سجيّتي ما بقي في ذاكرتي، بأسلوبي العفوي والمباشر الخاص، دون تحسب ولا احتساب، وأقصى ما أصبو إليه هو أن يجد القارئ فيه ما يصطفيه.

مواضيع ذات صلة