الإضراب زمن الجائحة:يرتقي إلى جريمة حرب

الإضراب زمن الجائحة:يرتقي إلى جريمة حرب

5 ماي 2021، 18:30

منذ ظهور وباء كورونا وتونس تعيش أزمة كبيرة لامست كل القطاعات، حيث أحدثت انكماشا اقتصاديا وكسادا كبيرا ينبؤ بالانهيار. وهو ما يجعل طريق التعافي صعبًا وشاقًا وطويلًا، في ظلّ تعثّر الحكومة  في توفير اللقاحات اللازمة.  ما يضعنا  أمام مصير مشؤوم، حيث بات الخروج من الأزمة  ضيقًا جدّا، فلم يعد هناك سبيلا سوى تكاتف الجميع لإيجاد  مخرجا  قد يكون وحيدا. ولكن المتابع للشأن التونسي يقول عكس ذلك، فالجميع يبحث عن مصالحه الضيقة ولاهم له في وضع البلاد، “انا وبعدي الطوفان”. كماهو الحال مع الاضرابات العشوائية التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة. إضراب أعوان الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، تبعه إضراب أعوان المالية. ليعلن الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية الإضراب القطاعي يشمل عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا ورفع العينات. كل هذا في وقت قصير ،الجميع يريد… ولا يعرفون تونس ما تريد، فيتبجحون بحب الوطن والحقيقة غير ذلك فهم يريدون كل شيء لحساباتهم الضيقة… صحيح أن الدستور التونسي لسنة 2014 يقر في فصله 36 أن “الحق النقابي بما في ذلك حق الإضراب مضمون”. هذا في الضروف الطبيعية، ولكن البلاد تعيش ضرفا استثنائيا، وحربا شرسة مع فيروس خفي أضر بالبلاد والعباد، والمعروف أن القانون الدولي جعل ضوابط للحروب، تتميز بطابع إنساني بحت، من خلال السعي إلى الحد من المعاناة الناجمة عن الحرب. غير أن الجميع في تونس لم يحترم هاته القوانين واستعملت فيه كل الأسلحة المحرمة دوليا. هذه الحرب الضروس جعلت البعض يحن إلى الماضي التعيس جراء هاته الفوضى واللامبالاة التى أصبحنا نعيشها من إضرابات عشوائية وعدم الشعور بالمسؤولية ومن غياب للوعي. لنتحول بقدرة قادر من دكتاتورية النظام إلى دكتاتورية النقابات وهي أخطر بكثير لأن هاته النقابات تضن أن الديمقراطية تعنى الإنفلات وأن تفعل ماتشاء وقت ماتشاء حتى زمن الحرب. وبفعل هاته الصبيانيات أصبح الإعتقاد السائد أننا شعب لا نستحق الديمقراطية، فدكتاتورية بأمن وأمان وإستقرار أفضل من ديمقراطية بلا امان وغياب واضح للسلطة والدولة واعتداء صارخ على القانون خاصة إذا تعلقت الاضرابات بقطاعات حيوية تتوقف عليها حياة المواطن كماهو الحال مع قطاع الصحة.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة