التضليل الإعلامي: هل ستلدغ إيران للمرة الثالثة من نفس الجحر؟ حميم عاشور
رئيس هيئة الأركان الأمريكية طلب من ترامب عدم توسيع الحرب على إيران بسبب نقص الذخائر خاصة تلك المتعلقة بصواريخ باتريوت الاعتراضية وهذا ليس سرا فقد سبق لترامب أن طلب من شركات صنع السلاح الأمريكية مضاعفة إنتاجها من الذخائر بسبب متطلبات الحرب على إيران وأشارت تقارير في حينها عن نقل الولايات المتحدة الأمريكية لأنظمة باتريوت من كوريا الجنوبية إلى منطقة الشرق الأوسط غير أن المتابع للأحداث الدائرة بالمنطقة منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 بإمكانه ملاحظة تكرر مثل هذه التقارير التي تتحدث عن نقص في الصواريخ الاعتراضية لمنظومة القبة الحديدية وغيرها من الذخائر الهجومية الدقيقة ما دفع الصهاينة لإستعمال قنابل مخزنة منذ الستينات في قصف لبنان
منطقيا لو صح هذا الأمر لما استطاعت إسرائيل شن آلاف الغارات على لبنان، غزة، سوريا، اليمن و إيران دون أن يؤثر ذلك على أدائها القتالي بل أكثر من ذلك قامت بشن حربا شاملة على إيران رفقة الولايات المتحدة الأمريكية على امتداد أربعين يوميا تم خلالها استعمال ملايين الأطنان من الذخائر كما لم نلاحظ وجود اخفاقات كبيرة لمنظومات الدفاع الجوي الصهيونية التي حافظت على نسبة اعتراض كبيرة جدة تناهز 90 % فهل يعقل ان دولة تعاني من نقص في منظومات الدفاع الجوي تقوم مؤخرا ببيع منظومة دفاع جوي لرومانيا مقابل 3.5 مليار يورو ؟
طبيعي جدا أن يحصل نقصا في الذخائر أثناء الحرب بسبب الاستعمال المكثف لها لكنه ليس بالقدر الذي يمنع دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تخصص أكثر من تريليون دولار ميزانية لوزارة الدفاع من شن حرب متى أرادت ذلك كل ما في الأمر أن مثل هذه التقارير حتى لو اعترفت بوجود صعوبات لوجستية لدى الأمريكان والصهاينة إلا أنها لا تعني بالضرورة تقلص قدرتهم على شن الحروب المدمرة فالغرض من تسريب هذه المعطيات الحساسة لا يعدو كونه جزء من الحرب الإعلامية التضليلية التي تهدف الى تشتيت انتباه العدو وإعطائه انطباع زائف بعدم إمكانية مهاجمته مجددا بينما يتم الاستعداد سرا لتوجيه ضربة قاصمة له وهذا ما حدث في الحرب الأولى والثانية التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران حيث تمت مباغتتها أثناء التفاوض معها وعليه فالمؤمن لا يلدغ من نفس الجحر مرتين غير أن إيران تم لدغها أكثر من مرة فهي مطالبة بعدم النوم مجددا في العسل والركون لما يقوله الإعلام الغربي عن خلافات هنا وهناك داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى الحرب على إيران فالحقيقة عادة ما تكون عكس ما يروج له في الإعلام.





