الذكرى الخامسة والأربعون لتأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

الذكرى الخامسة والأربعون لتأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

7 ماي 2022، 17:00

يُحيي الرابطيون اليوم بكل فخر واعتزاز مرور خمس وأربعين سنة على تأسيس منظمتهم العتيدة، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وبهذا المناسبة لا يفوت هذه المنظمة إلاّ أن تتوجه إلى مؤسسيها، الأحياء منهم والمتوفين، وإلى كلّ من تعاقب على المسؤوليات في هياكلها وإلى كافة مناضليها وأصدقائها بالداخل والخارج بأسمى عبارات التقدير والإكبار لما قدموه من جهود وتضحيات  لكي تحافظ على وجودها وعلى استقلالية قرارها وأن تبقى صامدة في وجه كل التحديات التي واجهتها.

لقد كانت الرابطة أوّل المنظمات الحقوقية في القارة الإفريقية والمنطقة العربية، ومن أوائل المنظمات المُدافعة عن حقوق الإنسان في بُعدها الكوني والشمولي خارج المجال الأروبي. وتأسّست في ظرف كانت بلادنا تعيش فيه تحت نظام حكم الحزب الواحد، ولم تتهيأ بعدُ لقبول الرأي المخالف، ومع هذا نجحت في تركيز أسسها الأولى وأنشأت فروعا لها في أغلب جهات البلاد. ثم واجهت من بداية تسعينات القرن الماضي وحتّى  ثورة 2010 نظاما استبداديا عمِل كل ما بإمكانه على محاصرة نشاطها، فأغلق مقرّاتها  وضيّق على نُشطائها. ومع ذلك صمدت وتصدّت لكلّ محاولات اختراقها. وبعد الثورة كانت هذه المنظمة في مقدّمة القوى المُدافعة عن الحريات الخاصّة والعامّة وباقي الحقوق الأخرى وعن مدنية الدولة، وتصدّت للقوى الماضوية المعادية للحداثة، وقاومت كل التعبيرات الفاشية، وساندت مطالب للفئات المحرومة من حقوقها الأساسية في الشغل والحرية والكرامة.

ولم يحُلْ دور الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الوطني والدولي دون القيام بمهامها الأساسية في نشر ثقافة حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات ومتابعتها؛ وهي في هذا الخصوص تتوجه بالشكر إلى كل شركائها من منظمات وطنية ودولية على ما يقدمونه دعما لأنشطتها، في إطار احترام توجهات الرابطة واستقلاليتها. كما نجحت الرابطة في استكمال بنائها الذاتي من خلال عقد مؤتمرات دورية لفروعها المنتشرة في كل ولايات البلاد، وكذلك عقد سبعة مؤتمرات وطنية وهي تستعد حاليا لإنجاز مؤتمرها الثامن في فترة قريبة، والذي نأمل أن يجدّد التزامها بثوابتها ومرجعياتها الوطنية والدولية.

لقد استثمرت الرابطة رصيدها المعنوي وثقة المجتمع المدني والسياسي في مناضليها لتلعب دورا نشيطا في الحوار الوطني  بين نهاية 2013 وسنة 2014، مكّن البلاد حينها من تجاوز أزمة حادة وشاملة، ولو جزئيا ومؤقتا. وهو ما برّر حصول الرابطة مع الاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة المحامين واتحاد الصناعة والتجارة على جائزة نوبل للسلام. وبسبب تواصل الأزمة بعد ذلك التاريخ حذّرت الرابطة مرات عديدة من خطورة  عدم استكمال المؤسسات الدستورية والمصالحات المغشوشة ومن عدم تفعيل القوانين لمواجهة الفساد المُستشري ومن توظيف هياكل الدولة لأغراض حزبية ومن غياب الجدية في محاسبة المسؤولين على الاغتيالات السياسية، وغيرها من مظاهر الأزمة.

وإذ تعتبرُ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ ما حصل  يوم 25 جويلية 2021 كان منعرجا قد يساعد على تجاوز أزمة عشرية سوداء عجزت خلالها الحكومات المتعاقبة على محاربة الفساد وتحقيق مطالب ثورة 17 ديسمبر/14 جانفي وفي إرساء بديل اقتصادي واجتماعي يقطع مع السابق، فقد نبّهت إلى ضرورة أن يكون ذلك في إطار احترام قيم الدولة المدنية وصيانة الحريات الأساسية.

ووعيا من الرابطيين بالتحديات الكبرى التي تمرّ بها البلاد وبدقة المرحلة، تجدّد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان استعدادها للمشاركة في كل ما قد يساعد على الخروج من الحالة الراهنة شريطة أن يكون ذلك ضمن رؤية تشاركية ملزمة لكل الأطراف، وبدون ضوابط مُعدّة مُسبقا ، تشارك فيها منظمات المجتمع المدني الفاعلة والأحزاب غير المسؤولة عن الأزمة الأصلية، ويكون هدفها الأول الاستجابة لمطالب الشعب في دولة مدنية تضمن الفصل بين السلطات وتصون مختلف الحقوق.

                          رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان                          جمال مسلم

مواضيع ذات صلة