الذكرى السبعون لتأسيس “كورييري دي تونسي” تُعيد إطلاق الشراكة الثقافية والإنسانية بين إيطاليا وتونس

الذكرى السبعون لتأسيس “كورييري دي تونسي” تُعيد إطلاق الشراكة الثقافية والإنسانية بين إيطاليا وتونس

21 ماي 2026، 18:00

روما/ وكالة نوفا
احتفلت تونس اليوم بالذكرى السبعين لتأسيس صحيفة “كورييري دي تونسي”، الصحيفة الوحيدة الناطقة بالإيطالية في شمال إفريقيا، لتشكل منصةً لإحياء الشراكة الثقافية والأكاديمية والإنسانية بين إيطاليا وتونس، في ظل تعزيز العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وقد تجسدت الأهمية الرمزية لهذه الذكرى في رسالة وجهها رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتريلا، الذي وصف العلاقات بين روما وتونس بأنها “أساس شراكة متينة”، تغذيها “قرون من التاريخ المشترك في حوض البحر الأبيض المتوسط”، بحسب وكالة نوفا الإيطالية.

وفي الرسالة الموجهة إلى قراء الصحيفة التي يديرها سيلفيا فينزيو، أكد ماتريلا كيف أن “الجالية الإيطالية في تونس والعديد من المواطنين التونسيين الناطقين بالإيطالية والمحبين لإيطاليا يدركون أن صحيفة كورييري دي تونسي تمثل مساحة مميزة للحوار واللقاء”، مسلطاً الضوء على دور الصحيفة في الحفاظ على العلاقات بين البلدين وتعزيزها بمرور الوقت.

أشار ماتاريلا إلى تزامن الذكرى السبعين لتأسيس الصحيفة، والذكرى السبعين لتأسيس الجمهورية التونسية، وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا وتونس، مما شكّل نبرة الحدث بأكمله، الذي افتُتح في مجمع سانتا كروتشي بقلب المدينة القديمة في تونس.

ووصف السفير الإيطالي لدى تونس أليساندرو بروناس، الكنيسة القديمة، التي تم ترميمها بفضل مساهمة الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS)، تُعدّ “رمزًا جديدًا للصداقة بين إيطاليا وتونس” وللشراكة الثنائية “التي تتطور في جميع المجالات”.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد بروناس على القيمة السياسية والثقافية لصحيفة “كورييري دي تونسي”، واصفًا إياها بأنها “أكثر بكثير من مجرد صحيفة” و”حصنًا ثمينًا للثقافة الناطقة بالإيطالية، ليس فقط في تونس، بل في شمال إفريقيا أيضًا”. وأشار الدبلوماسي إلى أن “صحيفة كورييري رافقت ووثّقت على مدى 70 عامًا العلاقة الخاصة بين إيطاليا وتونس”، مما ساعد على إبقاء تلك “الروابط الإنسانية” حية، والتي تُشكّل الأساس الحقيقي للشراكة الثنائية.

عكست كلمات السفير صورة تونس باعتبارها مركزًا متزايد الأهمية للحضور الإيطالي في البحر الأبيض المتوسط. ووصفها بروناس بأنها دولة “ذات نزعة ناطقة بالإيطالية”، مستذكرًا الوجود الإيطالي التاريخي في تونس ودور هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية (RAI) في نشر اللغة الإيطالية على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وتستمر هذه العملية اليوم من خلال التعليم والتبادل الجامعي: فبحسب البيانات التي قدمها الدبلوماسي، يدرس حوالي 50 ألف طالب تونسي اللغة الإيطالية، بينما ارتفع عدد تأشيرات الدراسة الممنوحة للالتحاق بالجامعات الإيطالية من حوالي 2.500 تأشيرة في عام 2024 إلى الضعف في عام 2025.

ويشمل هذا الإطار أيضًا مشروع “الفضاء الإيطالي”، الذي أُعلن عنه خلال الاحتفالات، والذي يهدف إلى جمع المعهد الثقافي الإيطالي في تونس، وغرفة التجارة والصناعة التونسية الإيطالية، و”منطقة الابتكار الطرفية”، وهي حاضنة أعمال ناشئة تدعمها مجموعة “تيرمينال”، تحت سقف واحد.

ووصفها الدبلوماسي الإيطالي بأنها “مساحة مخصصة للثقافة والابتكار وريادة الأعمال”، متصورًا إياها “نافذة على إيطاليا ونافذة للإيطاليين في تونس”.

كما أكد ساندرو فراتيني رئيس لجنة تونس على هوية وقيمة صحيفة “كورييري دي تونسي” المجتمعية. وعرّف الصحيفة بأنها “مرجع يومي للإيطاليين في تونس، وحصن ثقافي، وأداة أساسية للحفاظ على اللغة الإيطالية حية”.

وبالعودة إلى أصول الصحيفة، التي تأسست عام 1956 بفضل رؤية جوزيبي فينزي الذي أكد على كيفية مرافقة الصحيفة لأجيال كاملة من الجالية الإيطالية في الدولة الواقعة بشمال إفريقيا “بمصداقية وشغف وشعور بالمسؤولية”.

كما أشاد رئيس حزب “كوميتس” في خطابه بـإيليا فينزي، والتي تُعرف بأنها “شخصية محورية في الحياة الثقافية والمدنية والجمعوية” للمجتمع الإيطالي التونسي، مع تسليط الضوء على العمل الذي تقوم به المديرة سيلفيا فينزي اليوم لضمان استمرارية مشروع النشر والثقافة للعائلة.

تمثل الاحتفالات أيضاً لحظة لإعادة تفسير تاريخية للوجود الإيطالي في تونس. وقد خصص خطابه لهذا الجانب مراد فرادي الذي أعاد بناء تاريخ الصحافة الإيطالية في تونس، مستذكراً جذورها التي تعود إلى عام 1884، وهي الفترة التي مثّل فيها المجتمع الإيطالي أحد أهمّ المكونات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ووفقاً لفرادي، ساهمت وسائل الإعلام الناطقة بالإيطالية على مرّ الزمن في أن تصبح أدواتٍ للتمثيل وتعزيز التماسك المجتمعي، بينما بعد استقلال تونس عام 1956، بدأت “حقبة جديدة من العلاقات الأكثر تنظيماً وتقارباً بين تونس وإيطاليا”.

وخلال الأيام المخصصة لموضوع “اللغة والثقافة الإيطالية في تونس”، استعرض مؤرخون وصحفيون وأساتذة جامعيون وعاملون في المجال الثقافي تطور الصحافة عبر التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها تونس والمجتمع الإيطالي المحلي.

وقد شارك في هذا الحدث الأمين العام لجمعية دانتي أليغييري أليساندرو ماسي، وأصر على قيمة اللغة الإيطالية كأداة للتواصل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً كيف أن “كورييري دي تونسي” تمثل “معقلاً تاريخياً للثقافة الناطقة بالإيطالية والحوار الثقافي في شمال إفريقيا”.

مواضيع ذات صلة