الرياضة التونسية بين النقد والمسؤولية

الرياضة التونسية بين النقد والمسؤولية

29 سبتمبر 2026، 21:45

ربما تكون هذه أول مرة أتحدث فيها في الشأن الرياضي والإعلامي، لكن ما تشهده الساحة الرياضية التونسية اليوم يستحق وقفة جادة ومسؤولة، بعيدًا عن الانفعال أو الاصطفاف.

خلال الفترة الأخيرة، برزت نقاشات حادة وحملات إعلامية وجماهيرية طالت عددًا من اللاعبين والمدربين والمسؤولين. ومهما اختلفت الآراء حول هذه الحالات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نريد أن يكون المشهد الرياضي التونسي؟

من الطبيعي أن يمارس الإعلام دوره في النقد والتحليل، ومن حق الجماهير أن تعبّر عن مواقفها، كما من حق الأندية ومسؤوليها الدفاع عن فرقهم ومصالحها. غير أن هذه الحقوق تظل مرتبطة بمسؤولية أخلاقية ومهنية، حتى لا يتحول الاختلاف إلى تجريح، أو النقد إلى تشهير، أو الحماس إلى تأجيج للتوتر بين الجماهير.

ولا يمكن تحميل طرف واحد مسؤولية كل ما يحدث. فالمشهد الرياضي منظومة متكاملة، تتداخل فيها أدوار الإعلام، والأندية، والمسؤولين، واللاعبين، والجماهير. وقد تساهم بعض التصريحات أو الخطابات، أحيانًا، في زيادة الاحتقان بدل تهدئته، سواء كان ذلك مقصودًا أو غير مقصود.

كما أن تشجيع المنتخب الوطني أو الانتماء إلى نادٍ معين لا ينبغي أن يكون مبررًا للإساءة إلى لاعب أو فريق منافس. فالتنافس جزء أساسي من الرياضة، لكن الاحترام يبقى قاعدة تتجاوز الانتماءات والألوان.

وفي المقابل، لا بد من التأكيد على أن الإعلام الرياضي المهني يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير الرياضة، من خلال النقد الموضوعي، والتحليل، ونقل المعلومة، وطرح الأسئلة، ومساءلة مختلف الأطراف. فالاختلاف في الرأي ليس مشكلة، بل إن طريقة إدارة هذا الاختلاف هي التي تصنع الفارق.

اليوم قد يكون الجدل حول لاعب أو جمعية، وغدًا قد يتغير المشهد ويكون طرف آخر في دائرة النقاش. لذلك من المهم ألا تتحول المنافسة الرياضية إلى صراع دائم بين الجماهير، لأن الخاسر في النهاية لن يكون هذا النادي أو ذاك، وإنما صورة الرياضة التونسية ككل.

الرياضة منافسة وليست حربًا، والإعلام رسالة، والكلمة مسؤولية.

لنختلف في الميدان، ولنحافظ على الاحترام خارجه.

بقلم: أمين العلوي

مواضيع ذات صلة